للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٦٧ - (١٥٤٠) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان - يَعْنِى ابْنِ بِلَالٍ - عَنْ يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ - مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِى حَثْمَةَ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ. وَقَالَ: " ذَلِكَ الرِّبَا، تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ "، إِلا أَنَّهُ رخَّصَ فِى بَيْعِ العَرِيَّةِ، النَّخْلَةِ والنَّخَلَتَيْنِ، يَأخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخِرْصِهَا تَمْرًا، يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا.

ــ

رواية ابن القاسم فى هذه المسألة: لا بأس بذلك إذا كان على وجه الرفق والكفاية، لا على وجه دفع الضرر وعكس هذا الجواب والتعليل عند الملك، وهذا كله نحو قول الشافعى، إلا أنه يجيز بيعها من رب الحائط وغيره، ولا يجيز تأخير التمر. وذهب أبو حنيفة (١) وأبو يوسف فى تفسير العرية أنها النخلة يهب صاحبها ثمرها للرجل فلا يقبلها، ثم يبدو لصاحبها أن يمسكها ويعوضه ثمرها خرصها تمرًا.

وقوله فى الحديث فى تفسير العرية: أنها النخلة (٢) تجعل للقوم: يدل على ما ذهب إليه مالك فى مشهور قوله، وجمهور العلماء موافقون لمالك أنها لا تباع بخرصها إلا بعد الزهو. وشرط مالك فى ذلك كون الخرص إلى الجذاذ، وهو قول جل أصحابه، ولم يجيزوا بالنقد، وأجازه بعضهم إذا وقع، ومنع الشافعى وأحمد التأخير فى ذلك وقالا: لا يجوز بالنقد ونصه على النخلة فى نفسها، وكذلك استثناؤه العرية من بيع ثمر النخل بالتمر.

وقوله: " بخرصها ": يدل على اختصاصها بالنخل وما فيه الخرص، وكذلك قصرها مالك على النخل والعنب؛ لأنه الذى فيه الخرص، وهو قول الشافعى. وأجازها مرة فى كل ما يبقى ويدخر من الثمار، ويحتج بقوله: " نهى عن بيع كل ثمر بخرصه "، ثم استثنى العرية. وقال بعض أصحابنا: هى جائزة فى كل ثمرة مدخرة أو غير مدخرة، وقاله الأوزاعى (٣)، وقال الليث: لا تجوز إلا فى النخل خاصة.

وفى قوله: " أرخص فى العرايا ": ما يدل على أنها رخصة مخصوصة، وقد أبان العلة بقوله: " يأكلها أهلها رطبًا "، فدل أن علتها الرفق وهو أحد عللها عندنا، وقيل: رفع الضرر، وقيل بهما جميعًا. وعلى هذا اختلف عندنا فى فروع من مسائلها. وإذا كانت الرخصة معللة بحديث وهو الصحيح، وكثيراً ما يقول كثير من العلماء: أن الرخص لا تعدى ولا يقاس عليها، وهذا فيما لم يشر الشرع إلى علته. وبحسب هذا وقع الاختلاف فى قصر العرية على النخل أو تعديتها إلى غيرها، وفى شراء غير المعرى من


(١) انظر: الاستذكار ١٩/ ١٣٠.
(٢) انظر: المصدر السابق ١٩/ ١٢٦.
(٣) انظر: المصدر السابق ١٩/ ١٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>