للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَتَّى شَرِبَهَا. فَقَالَ: يَا عَلِىُّ، قُمْ فَاجْلِدْهُ. فَقَالَ عَلِىٌّ: قُمْ يَا حَسَنُ فَاجْلِدْهُ. فَقَالَ الْحَسَنُ: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا - فَإِنَّهُ وَجَدَ عَلَيْهِ - فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قُمْ فَاجْلِدْهُ. فَجَلَدَهُ، وَعَلِىُّ يَعُدُّ، حَتَّى بَلِغَ أَرْبَعِينَ. فَقَالَ: أَمْسِكْ. ثُمَّ قَالَ: جَلَدَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلِىَّ.

ــ

الفضلاء الحدود بأنفسهم؛ لأنها من أفضل القربات. وكذلك كان جلة الصحابة يقيمونها بين يدى الخلفاء. ويجب أن يختار لإقامتها عند جميع العلماء أهل الفضل والعدل، إذا أمكنوا؛ لئلا يشعه وأنى ذلك؟

وقول حسن: " ولِّ حارها من تولى قارها ": مثلٌ من أمثال العرب. قال الأصمعى: ول شدتها من تولى هنيئها.

والقار: البارد. ومعنى قول الحسن هذا: أى ولّ ضربه وإقامة الحد عليه من قلده الله أمر المسلمين. وقال الخطابى: معناه: ولّ عقوبته من توليه العمل والنفع (١). الأول أولى وأبين فى القصة. وفى أمر على للحسن ثم لعبد الله جواز استنابة الحكام فيما قلدوه، لا سيما بمحض مقلدهم ومعرفته. وإنما خص عثمان علياً بجلده (٢) لكونه أقرب إليه من غيره؛ إذ يجمعهم عبد مناف، علىٌّ من بنى هاشم بن عبد مناف، والوليد من بنى عبد شمس ابن عبد مناف.

وقول على لما بلغ ضربه أربعين: " أمسك، جلد النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلى ": فيه ما كان يعتقد على فى إمامة الخليفتين أبى بكر وعمر، وأن حكمهما سنة، وأمرهما حق لقوله - عليه السلام -: " اقتدوا باللذين من بعدى " (٣). خلاف ما يكذب عليه فيه الرافضة والشيعة.

وقوله: " هذا أحب ": حمله أكثرهم على الأربعين، وقد روى عن على فى هذه القصة أنه ضربه ثمانين، وهو المعروف من مذهب على. وقوله فى قليل الخمر وكثيرها ثمانون جلدة. وروى عن على - رضى الله عنه - أنه جلد المعروف بالنجاشى ثمانين،


(١) الخطابى فى معالم السنن بلفظ ولِّ العقوبة والضرب من توليه العمل والنفع ٦/ ٢٨٥.
(٢) فى س: بحده.
(٣) الترمذى، ك المناقب، ب مناقب أبى بكر وعمر، رقم ٥/ ٦١٠ (٣٦٦٣)، وكذا، ب مناقب عبد الله ابن مسعود ٥/ ٦٧٢ (٨٨٠٥)، ابن ماجة، المقدمة، ب فى فضائل أصحاب رسول الله ١/ ٣٧ برقم (٩٧)، أحمد ٥/ ٣٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>