للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِلنَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً. فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِىَ يَجْعَلُهُ فِى الكُرَاعِ وَالسِّلاحِ، عُدَّةً فِى سَبِيلِ اللهِ.

(...) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى،. قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.

٤٩ - (...) وحدَّثنى عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِىُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ الزُّهْرِىِّ، أَنَّ مَالِك بْنَ أَوْسٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ. قَالَ: فَوَجَدْتُهُ فِى بِيْتِهِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ، مُفْضِيًا إِلَى رُمَالِهِ،

ــ

عيينة عن عمرو بن دينار، عن الزهرى، عن مالك بن أوس، عن عمر.

قال القاضى: فى هذا الحديث جواز ادخار قوت سنة، وفعل النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى هذا لم يكن لنفسه شيئاً، وأن الادخار لرب العيال مما لا يقدح فى التوكل. ولا خلاف عند الفقهاء فى جواز ادخار ما يرفعه الرجل من أرضه وزراعته، مما لم يشتره من السوق. ورفع النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوت سنة لعياله إنما كان من زراعته. واختلفوا فى ادخار قوت سنة من السوق، فأجازه قوم واحتجوا بهذا الحديث. ولا حجة فيه لما قدمناه، وضعفه الأكثر على مقدار ما لا يضر بالسعر، فإن كان ضيقاً لم يشتره إلا بحسب الحال لشهره أو يومه، وهو مع الرجاء أوسع للسنة، وأكثره بجواز الاحتكار. قال معمر وابن المسيب وغيرهما: وهذا فى غير الضرر. ومنعه آخرون للحديث الآخر: " لا يحتكر الأخاطير ". قال بعضهم: ليس ادخار قوت سنة من الحكرة.

وفيه حجة لمالك ومن لم ير تخميس الفىء ولا قسمته على الأخماس، ومن سمى فى الآية خاصة، وأنه موكول إلى اجتهاد الإمام، إذ لم يذكر فى الحديث منه إلا نفقته منه على أهله، وتصريفه فى العدة والسلاح. وفيه أن للإمام الأكل من الفىء والنفقة على عياله لأنه من العاملين. هذا إذا لم يقل بقولنا: إن معنى السائر لرسوله أى له فيه نصيب، أو لأن له حقاً فى الفىء كما لسائر المسلمين.

وقوله: " كانت للنبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة ": ظاهر فى أنه لا يخمس كما قال الشافعى. وذكر مسلم حديث مالك بن أوس فى قصة على والعباس - رضى الله عنهما - ومكالمتهما بين يدى عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - فى صدقات النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وقوله: " فوجدته على سرير مفضياً إلى رماله " أى ليس على السرير فراش. ورمال السرير وهو ما ينسج للمضجع فيه عليه من سعف وشريط وشبهه، يريد أنه باشر رمال السرير بجنبه.

<<  <  ج: ص:  >  >>