للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ. فَقَالَ لِى: يَا مَالِ، إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِك، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ، فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ. قَالَ. قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتُ بَهَذَا غَيْرِى؟ قَالَ: خُذْهُ. يَا مَالِ. قَالَ: فَجَاءَ يَرْفَا. فَقَالَ: هَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فِى عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِى عَبَّاسٍ وَعَلِىٍّ؟ قَال: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا. فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِى وَبَيْنَ هَذَا الكَاذِبِ الآثِمِ الغَادِرِ الخَائِنِ. فَقَالَ القَوْمُ: أَجَلْ، يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَاقْضِ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ، - فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: يُخَيَّلُ إِلَىَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ - فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدَا. أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:

ــ

وقوله أول الحديث: " يا مال "، قال الإمام: وهو ترخيم مالك، كما يقال: يا حار، فى ترخيم حارث. وقد قرئ فى الشاذ: " ونادوا يا مال ". ولك فيه وجهان: إذا رخمت مالكاً فتكسر اللام؛ إشعاراً بالمحذوف. والثانى: رفعها ورد إعراب آخرها عليها كأنه لم يكن، وكان الباقى هو الكلمة كلها، فيقع الضم فى آخرها، وتقديراً أن الضمة مع حذفه علامة عليه، وإذا ضممت قدرت المحذوف كأنه لم يكن، وكان الباقى هو الكلمة كلها فيقع الضم فى آخرها.

وقوله: " قد دفَّ أهل أبيات من قومك ": الدف: المشى بسرعة، فكانهم جاؤوا يسرعون لضرٍ أصابهم.

قال القاضى: الدف: السير ليس بالشديد.

وقوله: " حين تعالى النهار ": أى ارتفع، وهو بمعنى متع فى رواية البخارى (١).

وقوله: " قد أمرت فيهم برضخ " بسكون الضاد، قال الإمام: الرضخ: هو العطية القليلة، يقال: رضخت له من مالى رضخة.

وقوله: " أنشدكما بالله ": معناها: يسألكما بالله. يقال: نشدتك بالله ذكرت به مستحلفاً والنشيد (٢): رفع الصوت.

قال القاضى: وقوله: " اتئدا " معناه: تمهلا ولا تعجلا.

وقول العباس: " اقض بينى وبين هذا الكاذب الآثم الخائن الغادر "، قال الإمام: اللفظ الذى وقع من العباس لا يليق بمثله، وحاشا علياً منه أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف، فضلاً عن كلها، أو عن يُلِمَّ بها، ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو لمن


(١) البخارى، ك فرض الخمس، ب فرض الخمس ٤/ ٩٦، ٩٧.
(٢) فى الأصل: الشد، والمثبت من ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>