للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٧٣ - (٢٠٠٣) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِى الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِى الآخِرَةِ ".

ــ

والذى عندى: إنما ذكر مسلم حديث محمد بن عباد ليستشهد به على رواية وكيع لموافقته له فى إسناد الحديث، وهذا ومثله يبين أن مسلماً استوفى فى كتابه الأقسام التى أشار إليها، والعلل التى وعد بذكرها، خلاف ما ذهب إليه الحاكم أبو عبد الله من تأويله أنه مات قبل أن يؤلف من ذلك إلا الضرب، وقد بينا هذا أول الكتاب.

وقوله: " نهيتكم عن الأشربة فى ظروف الأدم فاشربوا فى كل وعاء " (١) كذا لفظه فى حديث ابن أبى شيبة، وفيه تغيره من النعلة، وصوابه: " إلا فى ظروف الأدم " بدليل الحديث قبله: " نهيتكم عن النبيذ إلا فى سقاء "، وأنه - عليه السلام - حين نهاهم عن الأوعية أباح أسقية الأدم للغاية التى ذكرناها من أمر خفاء التغيير؛ لما فيها من شد أعلاها، كما قال: " ولا يشرب إلا من موكأ لهم " ثم أباح - عليه السلام - سائر الظروف ما لم يسكر، ولذلك قوله فى حديث ابن نمير: " نهيتكم عن النبيذ إلا فى سقاء، فاشربوا فى الأسقية كلها " قيل: فيه تغيير أيضاً، وصوابه: " فاشربوا فى الأوعية أو الظروف كلها " إذ كانت الأسقية كلها قبل مباحة كما تقدم، وبدليل قوله فى حديث حجاج بعده: " نهيتكم عن الظروف " (٢).

وقوله فى حديث ابن أبى شيبة: " فاشربوا فى كل وعاء " (٣): فالنسخ إذا كان فى الأوعية والظروف عن الأسقية، وفيها اختلف الحكم. وأما الأسقية فلم تزل مباحة، وقد ذكر البخارى فى حديث عبد الله بن عمرو: " نهيتكم عن الأوعية "، فقالوا: ليس كل الناس يجد سقاء (٤). وهذا هو الصحيح، وقد ذكره من رواية أخرى عن الأسقية، والصواب الأول.

وكان نهى النبى لهم أولاً حيطة لهم على دينهم فى أن يوقعهم الانتباذ فيها فى شرب المسكر، وعلى أموالهم فى أن يفسد أنبذتهم لسرعة الشدة والإسكار فيها، فلما أعلموه بضرورتهم بذلك راعى أخف الضررين، وأن منيعتهم بالانتباذ أُخذ من خوف فساد أنبذتهم، وحذرهم من موافقة الحرام المسكر.


(١) تقدم فى الباب السابق برقم (٦٥).
(٢) حديث رقم (٦٤) بالباب السابق.
(٣) حديث رقم (٦٣) بالباب السابق.
(٤) البخارى، ك الأشربة، ب ترخيص النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الأوعية والظروف بعد النهى ١٠/ ٥٧ (٥٥٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>