للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأربعين وأربعمائة (١).

٤ - أبو محمد عبد الرحمن بن عتاب بن محسن الجذامى، الفقيه وهو - كما قال فيه خلف بن بشكوال -: آخر الشيوخ الجلة الأكابر بالأندلس فى علو الإسناد، وسعة الرواية، وكان عارفاً بالطرق، واقفاً على كثير من التفسير والغريب والمعانى، مع حظٍّ وافر من اللغة والعربية، وكان من أهل الفضل والحلم، والوقار والتواضع، وكانت الرحلة إليه فى وقته (٢)، لعلو سنده وانقراض طبقته، وصبره على الجلوس والإسماع آناء ليله وأطراف نهاره (٣).

توفى رحمه الله فى جمادى الأولى سنة عشرين وخمسمائة.

وقد حدثه به عن أبى محمد الشنتجالى إجازة.

٥ - الفقيه أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الخشنى - المعروف بابن أبى جعفر - لقيه القاضى بسبتة عند صدوره من الحج، وسمع منه شيئاً، ثم رحل إليه ببلده مرسيَّة، فقرأ عليه صحيح مسلم بسماعه بمكة عن الإمام أبى عبد الله الحسين بن على الطبرى عن أبى الحسين الفارسى، عن الجلودى، عن إبراهيم بن سفيان المروزى، عن مسلم.

وبسماعه عن أبى حفص الهوزنى (٤) - عمر بن حسين - عن أبى محمد عبد الله بن سعيد الشنتجالى (٥)، عن أبى سعيد عمر بن محمد السجزى عن الجلودى (٦).


(١) الغنية: ١٥٤.
(٢) الصلة ٢/ ٣٤٩، الديباج المذهب ١/ ٤٧٦.
(٣) الغنية: ١٦٣.
(٤) هو أبو حفص عمر بن الحسن بن عبد الرحمن بن عمر الهوزنى، من أهل إشبيلية. ولد فى رجب سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وروى ببلده عن أبى بكر محمد بن عبد الرحمن العواد، وأبى إسحاق بن أبى قابوس، وأبى القاسم بن عصفور، وأبى عبد الله الباجى، وغيرهم، ورحل إلى المشرق سنة أربع وأربعين وأربعمائة، وحج وأخذ عن أبى محمد بن الوليد وغيره. كان متقناً فى العلوم، أخذ من كل فن منها بحظ وافر، مع ثقوب فهمه، وصحة ضبطه، قتله المعتضد بالله عياد بن محمد ظلماً بقصره ليلة السبت لأربع عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر من سنة ستين وأربعمائة، وتناول قتله بيده، ودفنه بثيابه وقلنسوته داخل قصره من غير غسل ولا صلاة، قال ابن بشكوال: والله المطالب بدمه. الصلة ٢/ ٤٠٢.
(٥) هو أبو محمد عبد الله بن سعيد بن أبى رباح الشنتجالى الأموى. طلب بالأندلس، ورحل إلى المشرق، فجاور بمكة بضعاً وثلاثين سنة، يثابر على الحج وكتابة الحديث، والقيام بالعلم، وأكثر من ذلك.
قال الباجى: كان شيخاً صالحاً، يكنى بالضابط، سمع من أبى سعيد السجزى، وأبى سعيد الواعظ، والقاضى أبى سعيد الكرخى وغيرهم، وانصرف إلى الأندلس سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، راغباً فى الجهاد، فلم يزل مثابراً عليه بالثغور والناس يأخذون عنه خلال ذلك، حدث عنه خلق كثير، منهم أبو عبد الله بن عتاب والطربلسى وأبو حفص الهروى ودخل قرطبة فسمع منه بها مسلم، وأجازه لكل من دخل قرطبة من طالبى العلم. توفى سنة ست وثلاثين وأربعمائة ترتيب المدارك.
(٦) انظر: المقدمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>