للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَثَبَتَتْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: " لَا، بَلْ شَىْءٌ قُضِىَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} (١) ".

١١ - (٢٦٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ".

١٢ - (١١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىَّ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ".

ــ

وقول عمران بن حصين لأبى الأسود: " أرأيت ما يعمل الناس به ويكدحون فيه "، قال الإمام: الكدح: السعى فى العمل لدنيا كان أو آخرة.

قال القاضى: وقوله حين سأله: فيما يعمل الناس؟ فقال: شىء قضى عليهم ومضى عليهم، فقال له: أفلا يكون ظلماً؟ قال: ففزعت من ذلك فزعاً شديداً وقلت: كل شىء خلق الله وملك يده {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (٢) وجواب مثل أبى الأسود فى علمه وفضله عن اعتراضه عليه بالشبهة التى أضلت القدرية من تحكمهم على حكم الله، والدخول عليه بإرادته فى قضائه وملكه، ونزوعه بالآية موضع الجنة لأهل السنة والوزر من شبهة أهل القدر لان المالك يفعل فى ملكه ما يشاء؛ وإنما يعرض عليه فيما لا يملكه، ولأن الله - تعالى - لا علة لأفعاله بل إليه تنتهى العلل، وعنده تنقطع الأسئلة لا إله غيره ولا معقب لحكمه. وقول عمران له: إنى لم أرد بما سألتك عنه (٣) لأحرز عقلك أى اختبارك ومقدار علمك وثباتك فى ذلك، وقوة بصيرتك فيه. وذلك لما كان تحرك هناك


(١) الشمس: ٧، ٨.
(٢) الأنبياء: ٢٣.
(٣) فى متن الحديث: إلا.

<<  <  ج: ص:  >  >>