للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[كتاب صفة القيامة والجنة والنار]

١٨ - (٢٧٨٥) حدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ إسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر، حَدَّثَنِى المُغِيرَةُ - يَعْنِى الحزَامِىَّ - عَنْ أبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إنَّهُ لَيأتِى الرَّجُلُ العَظِيمُ السَّمَينُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. اقْرَؤُوا: {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} (١).

١٩ - (٢٧٨٦) حدّثنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ - يَعْنِى ابْنَ عِيَاضٍ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبيدَةَ السَّلْمَانِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ إلَى النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أوْ يَا أَبَا القَاسِمِ، إنَّ اللهَ تَعَالَى يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى إصْبَعٍ، والأرضِينَ عَلَى إصْبَعٍ وَالَجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إصْبَعٍ، وَالمَاءَ وَالثَّرَى علَى إصْبَع، وَسَائِرَ الخَلْقِ عَلَى إصْبَعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أنَا المَلِكُ، أنَا المَلِكُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجُّبًا مِمَّا قَالَ الحَبْرُ، تَصْدِيقًا لَهُ. ثُمَّ قَرَأ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون} (٢).

ــ

وقوله: " لا يزن عند الله جناح بعوضة ": أى لا يعدلها فى القدر والمنزلة، أى لا قدر له.

وقوله: " جاء حبر إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هو العالم، وكان إنما يستعمل حينئذ فى علماء اليهود، يقال فيه بفتح الحاء وكسرها، وفيه: كعب الحبر، وكعب الأحبار. قال أبو عبيد (٣): ولا أراه سمى إلا من الحبر الذى يكتب به؛ لأنه كان صاحب كتب، وكان أبو الهيثم ينكر فيه الكسر ويقول: هو حبر بفتح الحاء لا غير. ونحوه لابن قتيبة. [قال ابن الأنبارى: العرب تقول: حَبر وحِبر، إذا كان عالماً] (٤).

وقوله: " إن الله يمسك السماوات على إصبعين (٥) والأرضين على أصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك. وضحك النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعجباً من قول الحبر، ويروى: " فعجبنا مما قال الحبر ". ثم قرأ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} الآية. زاد فى الرواية الأخرى: " تعجباً لما


(١) الكهف: ١٠٥.
(٢) الزمر: ٦٧.
(٣) انظر: غريب الحديث ١/ ٨٧.
(٤) من ح.
(٥) فى متن الصحيح وح: أصبع.

<<  <  ج: ص:  >  >>