للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣٨ - (...) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاء، فِى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} (١). فَأَخْبَرَنَا عَنْ سَعيَدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك، عَن النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَالَ: " لا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزيدٍ، حَتَّى يَضَعِ رَبُّ العِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ فَينْزَوىَ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطِ قَطِ، بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ. ولا يَزَالُ فِى الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللهُ لَهَا خَلْقًا، فَيُسِكنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ ".

٣٩ - (...) حدثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْن سَلَمَةَ - أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ - عَنِ النَّبِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " يَبْقَى مِنَ الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَبْقَى، ثُمَّ يُنْشِئَ اللهُ تَعَالَى لَهَا خَلْقًا مِمَّا يَشَاءُ ".

٤٠ - (٢٨٤٩) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَتَقَارَبَا فِى اللَّفْظِ - قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُجَاءُ بالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ - زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ - فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالْنَّار - وَاتَّفَقَا فِى بَاقَى الْحَدِيثِ - فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، هَلْ تَعْرَفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ ". قَالَ: " وُيقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، هَلْ تَعْرفُونَ هَذَا؟ " قَالَ: " فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ ". قَالَ: " فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ ". قَال: " ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلا مَوْتَ. وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلا مَوْتَ " قَالَ:

ــ

وقوله: " يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح " وذكر: " يوقف بين الجنة والنار" إلى قوله: " فيؤتى به فيذبح، ثم قال: خلود فلا موت "، قال الإمام: الموت عرض من الأعراض عندنا يضاد الحياة. وقال بعض المعتزلة: ليس بمعناه، وهو يرجع إلى عدم الحياة.

وعلى المذهبين، وإن كان الثانى منهما خطأ لقوله تعالى: {خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} (٢)، فأثبت الموت مخلوقًا، ولغير ذلك من الأدلة - لا يصح أن يكون الموت كبشًا ولا جسمًا من الأجسام، وإنما المراد بهذا التشبيه والتمثيل. وقد يخلق البارى - تعالى - هذا الجسم ثم يذبح، ويجعل هذا مثالاً؛ لأن الموت لا يطرأ على أهل الآخرة.

وأما قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فيشرئبون ": قال الهروى (٣): من حديث عائشة - رضى الله عنها. واشرأب النفاق: أى ظهر وعلا، وكل رافع رأسه فهو مشرئب، ومنه. فيشرئبون لصوته.


(١) ق: ٣٠.
(٢) الملك: ٢.
(٣) انظر: غريب الحديث ٣/ ٢٢٣، ٢٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>