للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[الشرح]

ابن أم مكتوم (١): هو عبد الله بن زائدة، وقيل: عبد الله بن عمرو، وقيل: عبد الله بن الأصم، ويقال: إن اسمه عمرو وهو عمرو بن قيس، وهو المراد في قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢)} (٢) وهو أول من قدم المدينة بعد مصعب بن عمير، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - استخلفه على المدينة.

والحديث صحيح: أخرجه البخاري (٣) عن القعنبي عن مالك مسندًا عن سالم عن أبيه، وكذلك رواه جماعة، ورواه الشافعي وآخرون مرسلًا من رواية مالك، وأخرجه مسلم (٤) عن قتيبة عن الليث عن ابن شهاب مسندًا، وأخرجه البخاري (٥) أيضًا من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ومسلم (٦) من رواية نافع عنه.

وفيه دلالة علي أن أذان الصبح يجوز تقديمه على دخول وقتها وعلى ذلك كانت سنة الحرمين، والحكمة فيه تنبيه النائم ليتأهب للصلاة بالغسل وغيره، وعلى أنه ينبغي أن يكون للمسجد مؤذنان يؤذن أحدهما قبل الصبح والآخر بعده، وفائدة الأذان الأول ما ذكرناه، وفائدة الثاني: معرفة دخول الوقت؛ وعلى أنه يجوز الاعتماد على أذان المؤذن فإنه جعل أذان ابن أم مكتوم غاية للأكل والشرب ومنع من التسحر بعده، وقد يفهم من قوله: "وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت" أنه لا يجوز تقديم أذان الصبح بلا ضبط،


(١) انظر "الإصابة" (٤/ ترجمة ٥٧٦٨).
(٢) عبس: ١.
(٣) "صحيح البخاري" (٦١٧).
(٤) "صحيح مسلم" (١٠٩٢/ ٣٦).
(٥) "صحيح البخاري" (٦٢٠).
(٦) "صحيح مسلم" (١٠٩٢/ ٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>