للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وفيه أنه يجوز للمسافر لو أتم الصوم المشروع فيه كان مؤديًا للفرض، والمتطوع لو أتم ما شرع كان مؤديًا للنفل فإذا جاز الخروج هناك فأولى أن يجوز ها هنا، وروي عن ابن عباس "أنه خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر" (١)، وفي رواية أخرى "حتى بلغ عسفان" (٢)، والروايتان في "الصحيح".

وقد يبحث عن الحال فيهما، وفي رواية "الكتاب" حيث قال: "حتى بلغ كراع الغميم".

اعلم أنه قد قيل: إن الكديد على اثنين وأربعين ميلًا من مكة، وذكر البخاري في "الصحيح" أنه ماء بين عسفان وقديد، وقد قدَّمنا أن عسفان على ستة وثلاثين من مكة، وهذه المسافات متقاربة وربما انتهوا في اليوم الواحد إلى هذِه البقاع جميعًا فكل من الرواة ذكر بقعة، ثم عن الزهري "أن الفطر كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (٣) وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره ويرونه الناسخ، وقد يؤيد هذا ما روي أنه لما قيل له: إن بعض الناس قد صام.

فقال: "أولئك العصاة" (٤) لكن المنع والتعصية كانا مخصوصين بتلك الحالة، يبينه ما في "الصحيح" عن أبي سعيد الخدري قال: سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ونحن صيام فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم" فكانت رخصة


(١) أخرجه البخاري (١٩٤٤)، ومسلم (١١١٣/ ٨٨).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٨٤)، ومسلم (١١١٣/ ٨٨).
(٣) هو في رواية مسلم السالفة من حديث ابن عباس.
(٤) سبق تخريجه قريبًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>