للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وليس هو ممّن تجوز (١) إمامته، إلَّا أنّ يكون الوالي الّذي تؤدَّى إليه الطّاعة، فلا إعادة على من صَلَّى وراءَهُ، إلّا أنّ يكون في وقت ذلك سكران، وكذلك قال لي من لقيتُ من العلماء من أصحاب مالك، وقد خَالَفَ ابن وهب من رواية ابن الحسن عنه (٢)، فقال: لا يصلَّى خَلْفَ عاصرِ الخمر، فمن صلَّى وراءَهُ لم يُعِدْ، وهذا يقتضي أنّ الفِسْقَ بإجماعٍ لا يمنعُ صِحَّةَ الائْتِمَامِ.

ووجه القول الأوّل: أنّ الإمامةَ مبنيَّةٌ على الفضيلة في الدِّين، ولا شكَّ أنَّ المرأةَ أَتَمّ دِينًا من الفاسقِ، ومن صلَّى وراءها أَعَادَ أيدًا. ومن صلَّى وراءَ الفاسقِ أوْلَى وأحرَى أنّ يُعِيدَ.

المسألة الثامنة (٣):

وأمّا النقائص الّتي تمنعُ فضيلة الإمامة فالأُنوثة وما يَقرُبُ من الأُنوثة، والنّقائص الّتي تحطُّ المنزلةَ.

فأَمّا ما يمنعُ كمالِ الفَرْضِ، فمنه الرِّقّ، فيُكْرَهُ للعبدِ أنّ يكون إمامًا رَاتِبًا. فروى ابنُ زياد عن مالكٌ؛ أنّه قال: لا يؤُمُ العبدُ الأحْرَارَ، إلَّا أنّ يكون يقرأ القرآن وهم لا يقرؤون في موضع الحاجة.

وقال ابن الماجِشُون: يَوُمُّ العبدُ راتبًا دائِمًا.

والدليل على ذلك: إمامة سالم مَوْلَى إبي حُذَيْفَة يالمهاجرين وكبار الصحابة؛ لأنّه كان أقرؤُهُم؛ لأنّه كان ممّن جَمَعَ القرآن.

المسألة التّاسعة:

إمامةُ الأعرابىّ للحضَريِّين وإن كان أقرؤهم (٤). وقال علماؤنا: إنْ كان الأعرابيُّ عالمًا فهو والحَضَريّ سواءٌ. ولكن الكلام خرج ممّن كره إمامته على الأغلب ممّن جهلهُمْ بحدود الصّلاة، وكرهَ إمامَتَهُ مالكٌ وأبو مجلز، وأجازَ إمامته الثّوريّ وأبو حنيفة (٥) والشّافعي إسحاق.


(١) في المنتقى:"وليس ممّن تحب إمامته، والكلام هو لعبد الملك بن حبيب.
(٢) رواها العتبي في العُتبيّة: ٢/ ١٥١ من سماع عبد الملك بن الحسن، وسؤال ابن القاسم وأشهب.
(٣) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ١/ ٢٣٦ بتصرُّف.
(٤) في المنتقى: "ولا يؤمُّ الأعرابىّ الحضريِّين وإن كان أقرؤهم".
(٥) انظر كتاب الأصل: ١/ ٢٠، والمبسوط: ١/ ٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>