للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثّاني (١): الخروج من أرض البدعة

قال ابنُ القاسم: سمعتُ مالكًا يقول: لا يحلُّ لأحدِ أنّ يقيم بأرضِ يُسَبُّ فيها السَّلَفُ (٢). وهذا صحيحٌ؛ لأنّ المنكر إذا لم يُقْدَرْ على تغييره لم (٣) يقم في تلك الأرض.

القسم الثاّلث (٤): الخروج من أرضٍ غلبها الحرام

فإن طَلَبَ الحلالِ فَرْضٌ على كلً مسلمٍ. وقد قيل في قوله - صلّى الله عليه وسلم -: "طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ" (٥) أنّه طلب علم الحلال من الحرام.

القسم الرّابع (٦): الفرار من الإذاية في البدن (٧)

وذلك واجبٌ على المؤمن (٨) إذا خَشِيَ على نفسه في موضعِ فَرَّ منه إلى موضع آخر، فقد أَذِنَ اللهُ في الخروجِ عنه والفرار بنفسه. وأوَّلُ من فعلَ ذلك الخليل إبراهيم -عليه السّلام- لَمَّا خافَ من قومه، قال: {إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} (٩) وكان بعده موسى عليه السّلام، قال الله تعالى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا} الآية (١٠).

وله نظائر كثيرة، وتلحق (١١) به، وهو:


(١) انظره في أحكام القرآن: ١/ ٤٨٤.
(٢) رواه أيضأ العتبي في العتبية: ١٨/ ٣٣٥ في سماع أشهب بن عبد العزيز من مالكٌ، في رسم كتاب الجامع. كما أورده أيضًا عن أشهب، الأبهري في شرح كتاب الجامع لابن عبد الحكم: ١٥٠، وانظر تفسير القرطبي: ٥/ ٣٤٨.
(٣) في النُّسَخ: "على تغيِير المنكر لم" والمثبت من الأحكام.
(٤) انظره في أحكام القرآن: ١/ ٤٨٥.
(٥) رواه وكيع في نسخه (٢)، وابن ماجه (٢٢٤)، والبزّار (٩٤)، وأبو يعلى (٢٨٣٧)، والطبراني في الأوسط (٢٠٠٨) من حديث أنس. قال البزار عقب الحديث السابق: "هذا كذب ليس له أصل عن ثابت عن أنس، فأمّا ما يذكر عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال: طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، فقد رُوِيَ من غير وَجْهٍ، وكل ما يروى فيها عن أنس فغير صحيح"، وانظر العلل الواهية: ١/ ٦٤.
(٦) انظره ني أحكام القرآن: ١/ ٤٨٥.
(٧) في النُّسَخِ: "القول" والمثبت من الأحكام.
(٨) في الأحكَام: "وذلك فضل من الله عَزَّ وَجَلَّ أرخص فيه".
(٩) العنكبوت: ٢٦.
(١٠) القصص:٢١.
(١١) في النُّسَخ: "ولا تلحق" والمثبت من الأحكام.

<<  <  ج: ص:  >  >>