للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإسناد:

قال أبو عمر (١):"في هذا الحديث أنّ جدَّته مُلَيْكَة، بعض الشّارحين يقول: إنّ الضمير الّذي في جَدَّتِهِ عائدٌ على إسحاق، وهي جدَّة إسحاق أمّ أبيه عبد الله بن أبي طلحة، وهي أمّ سُلَيم ابنة مِلْحَان زوجِ أبي طلحة الأنصاريّ، وهي أمّ أنس بن مالك، كانت تحت أبيه مالكٌ بن النَّضر، فوَلَدَت له أنس بن مالكٌ، والبراء بن مالكٌ، ثم خلف عليها أبو طلحة".

الفوائد المتعلّقة بهذا الحديث:

وهي ثمان فوائد:

الفائدة الأولى (٢):

دعوةُ مُلَيكة للنّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - وإجابته إياها، فيه من الفقه: إجابةُ دعوة المرأة الصّالحة، وأكل الطّعام عندها، هذا إذا كانت من القواعد الّتي قال الله: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ} الآية (٣)، وأمّا الشّابّة وغير المتجالة فلا يجوز، وقيل أيضًا: إنها كانت من خالات النّبيّ -عليه السّلام- من الرّضاعة، وذلك أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان مسترضعًا في الأنصار، فلذلك أجاب دعوتها وتناول طعامها في بيتها.

الفائدة الثّانية (٤):

قوله: "فقمتُ إلى حَصِيرٍ لنا قد اسْوَدَّ من طُولِ ما لُبِسَ" يقتضي قلَّة ما عنده من الحُصُرِ، وإلّا فلم يكونوا يخصُّون النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - إلّا بأفضل ما عندهم ممّا يصلح للصّلاة.

الفائدة الثّالثة (٥):

فيه من الفقه: أنّ من حَلفَ ألَّا يلبسَ ثوبًا, ولم تكن له نية، ولا كان لكلامه بِساطٌ يعلمُ به مخرج نيته (٦)، فإنّه يحنث بما يتوطّأ ويبسط من الثّياب؛ لأنّ ذلك


(١) في التمهيد: ١/ ٢٦٤، وتنظر الاستيعاب: ٤/ ١٩٤٠،
(٢) ما عدا الاستدلال بالآية الكريمة مقتبسٌ من تفسير الموطّأ للقنازعي: الورقة ١٣.
(٣) النور: ٦٠، واستدل ابن عبد البرّ بهذه الآية في الاستذكار: ٦/ ١٥٢.
(٤) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: ١/ ٢٧٣.
(٥) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: ٦/ ١٥٣، وانظر التمهيد: ١/ ٢٦٥.
(٦) في الاستذكار: "يمينه" وفي التمهيد: "بساط بعلم به مراده".

<<  <  ج: ص:  >  >>