للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن مواطن الصَّلاة الّتي مَضَى عليها عمل الأمّة ولم تنكرها: الصّلاةُ على النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - (١) في الرّسائل، والكتابة بعد البسملة، ولم يكن هذا في الصّدْرِ الأولِ، وأُحْدِثَ عند ولد (٢) بني هاشم، فمَضَى به عملُ النَّاس في أقطار الأرض، ومنهم من يختُم به أيضًا الكُتُب (٣).

المسألةُ الخامسةُ (٤):

قال علماؤنا: ويستحبُّ الصّلاة عند الأذان وعند الإقامة، لقوله: "ثُمَّ سَلُوا لي الوَسيلَة" (٥).

ورُوِيَ عن ابنِ عبّاس أنّه كان يقول: اللَّهُمَّ تقبَّلْ شَفَاعته الكبرى، وارفع درجته العليا، وآتِهِ سُؤلَهُ في الآخرة والأُولَى، كما آتيتَ إبراهيم وموسى (٦).

وعن وهيب بن الوَرْد؛ أنّه كان يقول في دعائه: اللهم أعْطِ محمّدًا أفضلَ ما سأَلَكَ لنفسه، وأعْطِ محمّدًا أفضلَ ما سألك له أحدٌ من خَلقِكَ، وأَعْطِ محمّدًا ما يسئل له (٧) إلى يوم القيامة.

الأصول والعربيّة (٨):

قال الإمام: العارضةُ هاهنا؛ أنّ يقالَ: الصّلاةُ على النَّبِيِّ (٩) معروفة عربيةً وشرعًا (١٠): من الدّعاء والعبادة المخصوصة، والكُلُّ واحدٌ.

قال علماؤنا: هي من الله رحمةٌ، ومن الخَلْق دُعَاءٌ.


(١) ما بين النّجمتين ساقط من النسخ، واستدركناه من الشفا حتّى يلتئم الكلام.
(٢) في الشفا: "ولاية" وهي أسدّ.
(٣) في النُّسَخ زيادة: "في ذلك الكتاب" وهي زيادة لا معنى لها.
(٤) ما عدا الَفقرة الأولى مقتبسٌ من الشِّفا للقاضي عياض: ٢/ ٧٦، ٧٤.
(٥) أخرجه مسلم (٣٨٤) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٦) أخرجه عبد الرزّاق (٣١٠٤)، والجهضمي في فضل الصّلاة على النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - (٥٢)، وقال ابن كثير في
تفسيره: ٣/ ٥١٤ بعد أنّ ساقه من طريق إسماعيل القاضي: "إسناد جيد قويّ صحيح".
(٧) في الشِّفا: "وأعط محمدًا أفضل ما أنت مسؤول له".
(٨) انظرهما في عارضة الأحوذي: ٢/ ٢٦٨.
(٩) - صلّى الله عليه وسلم -.
(١٠) في النُّسَخِ: "وشرعٌ" والمثبت من العارضة.

<<  <  ج: ص:  >  >>