للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أبو حنيفة (١) وأبو يوسف (٢): إذا صعدَ الإمامُ المِنْبرَ أخذ المؤذِّنُ في الأذان، كما يفعل في الجمعة (٣).

وسئل مالك: إذا صعد الإمام المِنْبَرَ يوم عَرَفَة أيجلس قبل أنّ يخطب؟ قال: نعم، ثمّ يقومُ فيخطُبُ طويلًا، ثمّ يؤذِّنُ المؤذِّنُ وهو يخطبُ، ثمّ يصلِّي، ذَكَرَهُ ابن وهب عن مالك (٤)، وقال (٥): يخطُبُ خُطبتين (٦).

وأجمع العلّماءُ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إنّما صلّى بعَرَفَةَ صلاةَ المسافر لا صلاةَ جمعةٍ، ولم يجهر بالقراءة.

وكذلك أجمعوا أنّ الجمع بين الصّلاتين الظُّهر والعصر يوم عَرَفَة مع الإمام سُّنَّةٌ مجتمعٌ عليها.

واختلفوا فيمن فاتته الصّلاةُ يومَ عَرَفَة مع الإمام، هل له أنّ يجمع بينهما أم لا؟

فقال مالك: له أنّ يجمع بين الظّهر والعصر إذا فاته ذلك مع الإمام، وكذلك المغرب والعشاء يَجمعَ بينهما بالمزدلفة إذا فاتته مع الإمام.

وقال أبو حنيفة (٧): لا يَجمعُ بينهما إلّا من صلّاهما مع الإمام.

واختلف العلماء في الأذان للجمع بين الصّلاتين بعَرَفَة:

فقال مالك (٨): يصلِّيهما بأذانين وإقامتين.

وقال الشّافعيّ (٩) وأبو حنيفة (١٠) وأصحابه والطّبريّ: يَجمعُ بينهما بأذان واحد


(١) انظر مختصر الطحاوي: ٧٣.
(٢) وهو قوله القديم، كما في المصدر السابق.
(٣) الّذي في الاستذكار: " ... الأذان، فإذا فرغ المؤذّن قام الإمام فخطب، ثمّ ينزل ويقيم المؤذّن للصلاة".
(٤) انظر المدوّنة: ١/ ٣٢٠ في القراءة وإنشاد الشعر.
(٥) القائل هنا هو الإمام مالك.
(٦) انظر المنتقى: ٣/ ٣٦ - ٣٧.
(٧) انظر المبسوط: ٤/ ٥٣ - ٥٤.
(٨) في المدونة: ٢/ ٤١٢ في الأذان يوم عرفة متى يكون (ط. صادر). وانظر النوادر والزيادات: ١/ ٤٨٩.
(٩) في الأمّ: ١/ ١٩٢ (ط. فوزي).
(١٠) انظر مختصر الطحاوي: ٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>