للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليه ويعينه عليه، وقد يرى الصواب في قول من الأقوال في وقت ويراه خطأ في وقت آخر، ولذلك يختلف قول العالم الواحد في المسألة الواحدة؛ فلا يعتقد الناظر في كتابي أن ما أوردته من الشرح والتأويل والقياس والتنظير طريقهُ القطع عندي حتّى أعيب من خالفها، أو أدُّم من رأى غيره. وإنما هو مبلغ اجتهادي وما أدى إليه نظري. وأمّا فائدة إثبات أنه فتبيين نهج النظر والاستدلال والإرشاد إلى طريق الاختيار والاعتبار؛ فمن كان من أهل هذا الشأن فله أن ينظر في ذلك ويعمل بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده من وفاق ما قلته أو خلافه".

ولم يعتن الباجي- رحمة الله عليه- في هذا الشرح بالأسانيد والكلام على الرّجال، وما يتبع ذلك من المباحث الحديثية؛ كوصل المرسَلِ والمتابعات والشواهد مما يقتضيه المقام، وإنّما اعتنى بتخريج فروع المالكيّة على أصولهم في "الموَطَّأ"، فهو كثيرا ما يربط المسألة بالحديث الَّذي تندرج تحته، مع الإشارة إلى قاعدتها من أصول الفقه وقواعده.

ونعتقد أن هذا الكتاب من الكتب الأصول عند السادة المالكيّة، ومع هذا فإنّه لم يؤتَ حظَّه من الدُّرس الجادِّ والتّأمُّل العميق، مع أنه اشتمل على جملة صالحة من الأقوال والآراء لكبار علماء المذهب لا تكاد توجد في كتب المذهب المالكي المتداولة اليوم، فقد نقل الباجي كثيرا عن أعلام المذهب، وتظهر أهمية هذه النقول فيما حكاه عن كتبهم المفقودة، من مثل كتاب المبسوط للقاضي إسماعيل، وثمانية أبي زيد، وكتاب ابن سحنون، وغيرها من عيون كتب المذهب. وُيعَدُّ "المنتقى" بهذه الْمَثابة مصدرا مهما للفقيه الَّذي يريد الاطلاع على ما دق وخفي من أصول المذهب وفروعه.

<<  <  ج: ص:  >  >>