للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالأَحْوَطِ، ولعَّلَهُ قد أباح لغيره أكلها، أو تصدَّق بها أو أعطاها، وأمّا أنّ يُحرِّم أكلها فلا يجوز ذلك، ولا يجوز اطِّراحها؛ لأنّ في ذلك إضاعة المال. قال مالك (١): وحسبت أنّه اتّهم الغلام حين لم يُسْمِعْهُ التَّسميَة، فمن تورَّعَ كما تورّع ابن عيّاش فلا بأس به.

قال عبد الملك: وإنّما الرُّخصة فيما لا تُهْمَةَ فيه، مثل حديث هشام بن عُرْوَة المتقدِّم، وهو الّذي ذكره مالك خلافًا لما ذكره أوَّلًا؛ لأنَّ من اتَّهم غيره بترك التّسمية كان الأحوط اطِّراح ذبيحته والامتناع منها, ولا يصدّق فيما أخبر به من تسميَتِهِ، والله أعلم.

باب ما يجوزُ في الذَّكَاةِ حالَ الضَّرُورةِ

حديث زيْد بن أَسْلَم (٢)، عن عَطَاء بن يَسَارٍ في هذا الباب حَسَنٌ (٣).

الأصول (٤):

قال الإمام: اعلم أنّ الله تعالى شَرَّفَ الآدميّ بأن خَلَقَ له غيره، ويسَّرَهُ له في جَلْب منفعة أو دفع مضَرَّة، وزاد في المِنَّة، حتّى أَذِنَ له في إيلام الحيوان الّذي هو نظيرُه في اللَّذَّةِ والأَلَم، وأَمَرَهُ بإتْلاف نفسه وإنزال الأَلَمِ به، تارةً في التَّقَرُّب إليه كالهدايا والأَضَاحىِّ، وتارةً في التَّلذُّذِ به كذبحه للأكل. ونوّعه على قسمين: متأنس يُدْرِكُه بغير


(١) في المنتقى: "وقد رَوَى ابن حبيب في كتابه، قال مالك".
(٢) في الموطَّأ (١٤٠٥) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (٢١٤٦)، ومحمد بن الحسن (٦٤٠) وابن بُكَيْر لوحة ١٧٨/ ب [نسخة تركيا].
(٣) يقول ابن عبد البرّ في التمهيد: ٥/ ١٣٦ "هكذا رواه جماعة رواة الموطَّأ مُرْسلًا، ومعناه متَّصِلٌ من وجوه ثابتة عن النَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم -".
قلنا: أخرجه موصولًا النّسائي: ٧/ ٢٢٥ - ٢٢٦ من طريق جَرير بن حازِم، عن أيّوب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدّريّ. وانظر سَنن أبي داود (٢٨١٦).
(٤) انظر كلامه في الأصول في القبس: ٢/ ٦١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>