للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والفرقُ بينهُئا: أنَّ في التّمليكِ جعلَ إليها ما كان إليه وهو الطّلاق الواحد، فأمّا الثّلاث، فهي حرام فلا تدخل تحت الإِذن، بخلافِ التّخيير، فإنّ معناهُ البقاء أو الزّوال عنها، وبالواحدة لا يزول، فلأجل ذلك كان لها أنّ تقضى بالثّلاث، ولم يجز له مُنّاكرتها.

فرعٌ:

فإن خيَّرَها في نفسِهَا، فاختارت واحدة أو اثنين، فقد بَطلَ خيارها عند مالك؛ لأنّها قَضَتْ بما ليس لها.

وقال عبدُ الملك بن الماجِشُون: كملت عليه الثلاث؛ لأنّها اختارت بعض ما لا يتبعْض، يكمل عليها، كما لو قال لها: أَنْتِ طالقٌ نصف طَلْقَةٍ.

فرعٌ:

فإن ملكها، فقالت: لا أُطلَّقُ نفسي، أو خيَّرَهَا، فقالت له: قدِ اخترْتُكَ، أو قد رَدَدْتُ ما جَعَلْتَ إلَيَّ، لم يكن ذلك شيئًا.

وقال بعضُ المتقدِّمين: يكونُ ذلك طلقة رَجْعِيَّة.

والدَّليلُ على بُطلَانِهِ: ما رَوَى البخاريُّ (١) ومسلم (٢) عن عائشة: أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - خيَّرَ أَزواجَهُ فاخترنَهُ، فلم يكن ذلك طَلَاقًا.

وفي (٣) الصَّحيحِ أنّ النبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - خَيَّرَ أَزْوَاجَهُ حينَ نزلت عليه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} الآية (٤)، قالت عائشة: فَبَدّأَ بي، وقال: "إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا, ولا عَلَيكِ أنّ تَسْتَعجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ"، وَقَرَأَ عَلَيْهَا الآيَة، فَقَالَتْ لَهُ: أَوَ فِي هَذَا أَسْتَأمِرُ أَبَوَيَّ؟! بَل أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ والدَّارَ الآخِرَةِ، ثُمَّ قَالَتْ:


(١) الحديث (٥٢٦٢).
(٢) الحديث (١٤٧٧).
(٣) الكلام التالي انظره في القبس: ٢/ ٧٣٠.
(٤) الأحزاب: ٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>