للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسألة التّاسعة (١):

هل يكفيه في اللِّعان أنّ يقول: "رأيتُها تزني" مطلقًا، أو يُبَيِّن بيان الشُّهودِ، روايتان:

إحداهما: يبيَّن كالشّهود؛ لأنّه سبب الزِّنا، فلَزِمَه البيان كالشّهادة.

المسألة العاشرة:

تكفيه الرَّؤية المطلقة، لعموم قوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} الآية (٢).

المسألة الحادية عشرة: في حُكم الشّهادة (٣)

والأصلُ فيه قولُه: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} (٤)، قد بيَّنَّا الحِكْمَة في شهادة الزِّنا أنّهم أربعة؛ لأنّه فعل اثنين؛ لأنّ الله سبحانه كثَّرَ وعدَّدَ الشُّهُودَ في الزِّنا على سائر الحقوق، رغبةً في السَّتْرِ على الخَلْقِ، وحقَّقَ كيفية الشّهادة، أنّ يقول: رأيتُ ذلك منها كالمِرْوَدِ في المُكحُلَة، فلو قالوا: رأينا ذلك منه في ذلك منها، نوى بها الزّنا المُوجِب للحدّ.

قال ابنُ القاسمِ: يكونون قَذَفَة.

وقال غيرُه: إذا كانوا فقهاء والقاضي فقيهًا كانت شهادة.

والأوَّلُ أصحُّ؛ لأنَّ عَدَدَ الشُّهودِ تَعَبُّدٌ، ولفظَ الشَّهادةِ تعَبُّدٌ، وصِفَتَها تعبُّدٌ، فلا يُبَدَّل شَيءٌ منها بغيره، حتَّى قال علماؤنا: إنَّ مِنْ شرطِ أداءِ الشّهادةِ أنّ يكونَ ذلك في مجلسٍ واحدٍ، فإن افترقوا لم تكن شهادة.

وقال عبد الملك: تُقبَلُ شهادتُهُم مُجتَمِعين ومفترقين.


(١) انظرها في الأحكام: ٣/ ١٣٤٢ - ١٣٤٣.
(٢) النور: ٦.
(٣) انظرها في الأحكام: ٣/ ١٣٣٤ - ١٣٣٥.
(٤) النور: ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>