للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الإِشْراف" وقد تقدَّم القولُ في اقتنائه، وكلُّ ما جازَ اقتناؤُه جازَ الانتفاع به، صار مالًا وجازَ بذلك العِوَض فيه.

واختلفَ علماؤنا في بَيْعِهِ (١)، هل هو محرَّمٌ أو مكروهٌ؟ وصرَّحَ مالك بالمنعِ في مواضع، والصَّحيحُ في الدَّليلِ جواز البَيْع، وبه قال أبو حنيفة (٢).

وقال الشّافعيُّ: لا يجوزُ بَيْعُهُ (٣).

وظنَّ بعضُهُم أنَّ النَّهيَ عن ثَمَنِ الكلبِ إنّما هو في المأْذُونِ في اتِّخاذِهِ؛ لأنّ المأمورَ بقَتْلِه لا يُنْهَى عن بَيْعِهِ.

قلنا: هذه غفلةٌ عظيمةٌ، كان أَمَرَ بقتلها، ثمّ نَسَخَ الأمرَ بالقتلِ، وأَذِنَ في اتِّخاذِهِ (٤)، وكان بعد ذلك جوازُ البيعِ أو النَّهيُ عنه.

وقال بعضُهُم: إنّه قَرَنَهُ بحُلْوَانِ الكَاهِنِ، فدلَّ على أنَّه حرامٌ، ودليلُ القرَائِنِ أضعفُ دليلٍ، لا يَشْتَغِلُ به المحقِّقُون من علمائنا.

[فصل]

وأمّا"السِّنَّوْرُ" فانفردَ مسلم بروايةِ النَّهي عن بَيْعِهِ (٥)، فإن سَلِمَ عن العِلَّةِ الّتي ذكرناها في أوّلِ "الكتابِ" (٦) فإنَّ ذلك محمولٌ على المصلحةِ، وأن النَّبيِّ عليه السّلام أراد أنَّ تكون السَّنَانِيرَ مسترسلةً على المنازلِ تحميها من الفَأْرِ من غير اختصاصٍ فَجَازَ.

وأمّا حُلْوَانُ الكَاهِنِ" وهو الثّالث والعشرون من المحرّمات، فهو مُحَرَّمٌ بإجماعِ


(١) انظر هذا الكلام في العارضة: ٥/ ٢٧٨ - ٢٧٩.
(٢) انظر مختصر الطحاوي: ٨٤، ومختصر اختلاف العلماء: ٣/ ٩٤.
(٣) انظر الحاوي الكبير: ٥/ ٣٧٥.
(٤) وهو الّذي نَصّ عليه الحازميّ في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار: ١٨٩.
(٥) الحديث (١٥٦٩) عن جابر.
(٦) في القبس: "شرح الصّحيح" ويمكن أنّ يستدلّ بهذه الإحالة على أنَّ "شرح الصّحيح" هو المسالك.

<<  <  ج: ص:  >  >>