للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على فِضَّةٍ أو ذهبٍ، ويدلُّ على وجهٍ آخر بالاقتضاء على صائغ وآلة.

السُّؤال الثّاني: هل هو عموم أو خصوص؟ والجواب: أنَّه على الخصوص؛ لأنّ مهاجرة أهل البدع جائزة، وكذلك أهل المعاصي.

الدّليل على ذلك: أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - هجر كَعبًا وأصحابَهُ، وأمران لا يكلِّمهم أحدٌ خمسين ليلةً (١).

ودليل ثانٍ: أنّ عائشة - رضي الله عنها - هجرت ابن الزُّبير لما خالفها، وذلك أنّها تأوَّلت أنَّه عاصٍ لمّا قال عبد الله: يضرب على يديها.

السؤال الثّالث: ما وجهُ الحكمة في تخصيصه بالثلاث؟

الجواب، قلنا: قد تكلَّم النَّاس في ذلك، فقيل: لأنّ اليوم الأوّل يكون للغضب، والثّاني: للفكرة ولفتور الغضب، والثّالث: للاختيار، يقول لنفسه: لابدّ لَكِ من الصُّلح وإلّا وقعتِ في المعصية، واليوم الرّابع: للصلح وإلَّا وقع في الإثم بإجماع من الأُمَّةِ.

فإن قيل: لأيِّ شيءٍ خُصَّت بثلاثة؟ وما الحكمة في الثّلاث؟

قالوا: إنَّ الثلاث تذكرة للأوائل وامصلوها، ألَّا ترى قوله: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ} الآية (٢) وقوله "لا يُقيمُ المُهاجرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاِء نُسُكُهِ فَوْقَ ثَلَاثٍ" (٣).

والحكمة: أنّ الله تعالى أباح هجران هذا القَدر لئلَّا يقع أحدٌ في المحظور؛ لأنّ طَبعَ النّفسِ الغضبُ والشِّدَّة والمنافسة والحَسَد في الأشياء، فأُبيح للإنسان أنّ يستريح في هجران صاحبه إلى هذا المقدار.


(١) البخاريّ (٧٢٢٥).
(٢) هود: ٦٥.
(٣) أخرجه بنحوه البخاريّ (٣٩٣٣)، ومسلم (١٣٥٢) من حديث العلّاء بن الحضرمي.

<<  <  ج: ص:  >  >>