للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقلَّةِ العددِ، وذلك صلاة يومِ وليلةٍ فما دون (١). فإذا خرج الوقتُ سقطَ التّرتيبُ، وكذلك يسقط التّرتيب مع كثرة العدد، لِمَا في ذلك من المشقَّةِ الّتي لا يُطاق عليها".

قال الإمام الحافظ (٢): "واحتجّ بعضُهُم في التّرتيب (٣) بحديث أبي جُمُعَةَ - واسمُهُ حبيبُ بن سِبَاع له صحبةٌ (٤) قال: صلَّى رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - المغربَ يومَ الأحزابِ، فلمّا سَلَّمَ قال: "هل عَلِمَ أَحَدٌ منكُم أَنِّي صليتُ العصرَ؟ " قالوا: لا، قال؛ فصلَّى العصر، ثمّ أعادَ المغرِبَ" (٥).

قال الشّيخ أبو عمر (٦): "هذا حديثٌ لا يُعرفُ إلَّا عن ابن لَهِيعَةَ، عن مجهولين، لا تقومُ بهما حُجَّة (٧).

وقال الشّافعيّ (٨) والطّبريّ: لا يَلْزَمُ التّرتيبُ في شيء من ذلك، وقالوا: مَنْ ذَكَرَ صلاةَ وهو في صلاةٍ وحدَهُ أو وراءَ إمام تَمَادَى في صلاتِه، فإذا أَتَمَّهَا، صلّى الّتي لم يذكر ولم يُعِدِ الأخرى بعدَها، فسقَطَ التّرتيبُ عندهم، ولا يُوجِب عندهم شيئًا إلَّا في صلاة اليوم وحدَهُ.

وحجَّتُهُم: إنّما يجبُ التّرتيبُ في اليوم وحدَهُ وأوقاته، فإذا خرج الوقتُ سقطَ التَّرتيبُ، كما يجبُ ترتيب رمضان لا في غيره (٩)، وإذا خرج الوقتُ سقطَ التّرتيبُ فصامَ متى شاء".


(١) أي خمس صلوات أو ما دونهنّ.
(٢) الكلام موصول لابن عبد البرّ في الاستذكار: ١/ ١١٦.
(٣) أي في وجوب التّرتيب.
(٤) انظر ترجمته في تاريخ ابن معين رواية الدوري: ٣/ ٣٩، وطبقات خليفة: ٣٠٧، والجرح والتعديل: ٣/ ١٠١، والاستيعاب: ٨/ ١٦٢١.
(٥) أخرجه أحمد: ٤/ ١٠٦، والطبراني في الكبير (٣٥٤٢)، والبيهقي: ٢/ ٢٢٠
(٦) في الاستذكار: ١/ ١١٦.
(٧) انظر التمهيد: ٦/ ٤٠٨، ونصب الراية: ١/ ٢٣٢
(٨) في الأم: ٢/ ٤٤، وانظر الحاوي الكبير: ١/ ٢٧٧.
(٩) أي ترتيب أيام رمضان في رمضان لا في غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>