للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الثاني في الشّرح والفوائد المنثورة

قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي: اعلموا- أنارَ اللهُ قلوبَكُم للمعارِفِ - أنَّ هذا حديثٌ مُشكِلٌ من مشكلاتِ الأحاديثِ، وقد خاضَ النّاسُ فيه قديمًا وحديثًا، يتأولون بوجوهٍ من التّأويلات، وفيه للعلماء أقوال أربعة (١):

القولُ الأوّل - قال الدّاوديّ: "إنّ الشّمس تَطلُعُ ومعها قرنُ الشّيطانِ" فذهب (٢) إلى أنّ له قَرنَين على الحقيقة تطلُعُ مع الشّمس؛ لأنّه قد رُوِيَ أنّها تطلع مع قرني الشّيطان (٣).

القولُ الثاني - قيل: إنه لا يمتنعُ أنّ يخلقَ اللهُ تعالى شيطاناَ تطلُعُ الشّمسُ مع قَرْنَيه وتغربُ.

القولُ الثالث - قيل: يحتملُ أنّ يريد بقوله: "قرنَ الشَّيطانِ" أي قرنه الّذي يضلّ به النّاس، ويستعين به على النَّاس، ولذلك يسجدُ حينئذٍ الكفّارُ (٤).

القولُ الرّابع - قيل: يحتملُ أنّ يريدَ قبائل من النّاس يستعينُ بهم الشّيطانُ على كفره (٥). وقد رَوَى أبو مسعود؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - أشار بِيَدِهِ نحو اليَمَنِ، فقال: "أَلاَ


(١) هذه الأقوال مقتبسة من المنتقى: ١/ ٣٦٢.
(٢) الّذي في المنتقى: "قوله ي - صلّى الله عليه وسلم - إنَّ الشّمسَ تطلعُ بين قَرْنَي الشيطانِ، ذهب الدّاودي".
(٣) الّذي في المنتقى: "وقد رُوِيَ أنّها تطلع بين قرني الشّيطان" ولعله يقصد الحديث الّذي رواه أحمد: ٦/ ١٢ وغيره عن بلال بن رباح.
(٤) أي يسجدون للشّمس.
(٥) تتمة الكلام كما في المنتقى: "فيكون طلوعها عليهم أوّلا بمنزلة طلوعها معهم".

<<  <  ج: ص:  >  >>