للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رفع الإثم إلَّا مع شيء ثانٍ. ولَمّا كان الإيمانُ يَمحُو الآثامَ المتقدَّمة عليه بانفراده، صار الطّهور في التّشبيه كأنّه على شطرٍ منه.

وفي الحديث أيضًا حُجّة على من يرى أنّ الوضوء لا يفتقرُ إلى نيةٍ، وهذه المسألة اختلف النّاس فيها على ثلاثة أقوال:

١ - القولُ الأولي: قال الأوزاعي وغيره: إنّ الوضوء والتّيمّم لا يفتقران إلى نيةٍ.

٢ - وقال مالكٌ في المشهور عنه: إنّهما يفتقران إلى نية (١).

٣ - وقال أبو حنيفة: أمّا التيمم فلا بدّ فيه من نية، وأمّا الوضوء فلا (٢).

والمنصور منها قول مالكٌ (٣).

حديث مالكٌ (٤)، عن إسحاقَ بنِ عبد الله، عن حَمِيدَةَ بنتِ أبي عُبَيدَة بن فَرْوَةَ، عن خالتها كَبْشَةَ بنتِ كعْبِ بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قَتَادَة -؛ أنّها أخبرتها: أنّ أبا قتادةَ دخل عليها، فَسَكَبَتْ له وَضُوءًا، فجاءت هِرَّةٌ لِتَشربَ، فأَصْغَى لها الإناءَ حتّى شَرِبَتْ.

قالت كَبشَةُ: فرآني أنظرُ إليه، فقال: أتَعْجَبِينَ يا ابنةَ أختي؟ قالت: نعم. فقال: إنَّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "إنّها ليست بِنَجسٍ، إنّما هي من الطوَافِينَ عليكمُ أو الطوَّافاتِ".

تنبيه على وهم:

قال الشّيخ أبو عمر - رضي الله عنه - (٥): "هكذا رواهُ يحيى عن حَمِيدَة بنت أبي عُبَيدَة بن فَرْوَة، وهو غَلَطٌ لم يتابعه عليه أحد، وقال سائر رواة "المُوَطَّأ" (٦): حُمَيدَة


(١) انظر الإشراف: ١/ ٧ (ط. تونس).
(٢) انظر مختصر اختلاف العلماء: ١/ ١٣٤.
(٣) هذه العبارة من زيادة المؤلِّف على نصِّ المازري.
(٤) في الموطَّأ (٤٦) رواية يحيى.
(٥) في الاستذكار: ١/ ٢٠٧ (ط. القاهرة).
(٦) منهم محمد بن الحسن (٩٠)، وابن القاسم (١٢٣)، والقعنبي (٣٢)، وابن بُكَيْر لوحة ٧/ أ، وسويد (٤٥)، والزهري (٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>