للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن جهة المعنى: أنّ استيعابَ جميع الجسد في الغسل واجب (١)، وإنّما انتقل الفرض إلى الشّعر في الطهارة الصّغرى لأنّها مبنية على التخفيف ونيابة الأبدال فيها من غير ضرورة، ولذلك جاز المسح على الخفَّين.

نكتةٌ فقهية (٢):

قوله: "ثم يُفِيضُ الماءَ على جِلْدِهِ كلِّه".

قال الإمام: وإفاضةُ الماء على الجسد يَكونُ بإرسال الماء باليد إلى الجسم، وقد يكون إمرار اليد مع الماء مُعينًا في الإفاضة. وقد يجوز الإمرار دون الإفاضة، إلَّا أنّ مذهب مالكٌ أنّ إمرار اليد معتبرٌ مع الإفاضة، وأنّه لا تصحّ الطّهارة إلَّا بإمرار اليد على الجسد، وأنّ هذا عنده شرطٌ في صحَّةِ الطّهارة.

تنويع (٣):

قال الإمام: وأمّا الغسل فإنه يتنوَّعُ، فمنه واجبٌ، ومنه مسنون، ومنه مستحَبٌّ. فالواجب منه الغسل من الجنابة والحيضة والنِّفاس. والمسنون منه غسل الجمعة. والمستحب منه غسل العِيدَين، وغسل المستحاضة إذا انقطع عنها دم الاستحاضة، والغسل للإحرام، ودخول مكّة، وللوقوف بعرفة. فهذه (٤) الأغسال الّتي أجمع عليها العلماء.

حديث مالك (٥)، عن ابن شهاب، عن عُروَة، عن عائشة؛ أنَّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يَغتَسِلُ هو وأنا من إناءٍ، هو الفَرَقُ من الجَنَابَةِ. الحديث.


(١) تتمة الكلام كما في المنتقى: "والبشرة الّتي تحت اللّحية من جملته، فوجب إيصال الماء إليها ومباشرتها بالبلل، وإلى الشّعر في الطّهارة الصغرى".
(٢) هذه النكتة مقتبسة من المنتقي: ١/ ٩٤ باختصار.
(٣) هذا التنويع مقتبس من المقدِّمات الممهدات: ١/ ٦٦.
(٤) هذه الجملة من إضافات المؤلِّف على نصِّ ابن رشد.
(٥) في الموطَّأ (١١٠) رواية يحيى.

<<  <  ج: ص:  >  >>