للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثّاني: أنّه موضع قذر يجب أنّ ينزَّه ذِكر الله عن الجري فيه على اللِّسان، فيغتنمُ الشّيطانُ عَدَمَ ذِكرِ الله، فإنّ ذِكرَهُ يطرده، فلجأ إلى الاستعاذة قبل ذلك، ليعقدها عصمةً بَينهُ وبين الشّيطان، حتّى يخرج من الخَلاَءِ.

٣ - حديث: روى أبو بُرْدَة، واسْمُه عامر بن أبي موسى، عن عائشة؛ قالت: كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا خرجَ من الخَلاَءِ قال: "غُفْرَانَكَ" (١).

إسناده:

قال أبو عيسى (٢): "لِا يُعْرَفُ هذا الحديث إلَّا من رواية إسرائيل"، رواهُ عنه مالكٌ ابن إسماعيل أبو غسَّان النَّهْدي الشّامي، وإسرائيل أشهر وأقعد، وهو إسرائيل بن يونس، يروي عن مالكٌ، خرَّجَهُ البخاريّ في"التاريخ" (٣) ولا يُعْرَف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث.

عربية:

قوله: "غُفْرَانَكَ" هو مصدر كالغفر والمغفرة، ومثله: سُبْحَانَك، والأشهر في "سبحان الله" أنّه مصدر جاء على غير المصدر، ونصبه بإضمار فعل، تقديرُه: "هَبْ لَنَا غُفرَانَك".

الأصول (٤):

كان النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - يطلبُ المغفرةَ من ربِّه قبل أنْ يُعْلِمَه أنّه قد غُفِرَ لَهُ، وكان يسأله


(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٩٠٤)، وأحمد: ٦/ ١٥٥، وأبو داود (٣٠)، وابن ماجه (٣٠٠)، والترمذي (٧)، والنسائي في الكبرى (٩٩٠٧)، وابن خزيمة (٩٠)، وابن حبان (١٤٤٤)، والبيهقي: ١/ ٩٧.
(٢) في جامعه الكبير: ١/ ٥٧ (٧).
(٣) ٨/ ٣٨٦ في ترجمة يوسف بن أبي بردة.
(٤) انظر كلامه في الأصول في العارضة: ١/ ٢٢.٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>