للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

٢٦١٣ - (أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ, قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ - صلى اللَّه عليه وسلم - إِذَا أُتِيَ بِشَيْءٍ, سَأَلَ عَنْهُ, أَهَدِيَّةٌ, أَمْ صَدَقَةٌ؟ , فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ, لَمْ يَأْكُلْ, وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ, بَسَطَ يَدَهُ").

رجال هذا الإسناد: خمسة:

١ - (زياد بن أيوب) الحافظ الثبت المعروف بـ "دلّويه" [١٠] ١٠١/ ١٣٢.

٢ - (عبد الواحد بن واصل) السدوسيّ مولاهم، أبو عبيدة الحدَّاد البصريّ، نزيل بغداد، ثقة، تكلّم فيه الأزديّ بغير حجة [٩] ٥٥/ ٩٧٢. والباقون يأتون قريبًا.

٣ - (بهز بن حكيم) بن معاوية القُشَيريُّ، أبو عبد الملك البصريّ، صدوق [٦] ١/ ٢٤٣٦.

٤ - (أبوه) حكيم بن معاوية القُشَيريّ البصريّ، صدوق [٣] ١/ ٢٤٣٦.

٥ - (جدّه) معاوية بن حَيْدَة -بفتح الحاء المهملة، وسكون التحتانية- ابن معاوية ابن كعب القشيريّ، صحابي نزل البصرة، ومات بخراسان - رضي اللَّه عنه - ١/ ٢٤٣٦. واللَّه تعالى أعلم.

شرح الحديث

عن بهز بن حكيم، (عن أبيه) حكيم (عن جدّه) معاوية - رضي اللَّه عنه - أنه (قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ - صلى اللَّه عليه وسلم -، إِذَا أُتِيَ بِشَيْءٍ) ولفظ البخاريّ من حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه -: "إذا أتي بطعام". وزاد أحمد، وابن حبّان من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عنه: "من غير أهله". قاله في "الفتح" (١) (سَأَلَ عَنْهُ، أَهَدِيَّةٌ، أَمْ صَدَقَةٌ؟، فَإنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، لَمْ يَأْكُلْ) لكونها محرّمة عليه. وللبخاريّ في حديث أبي هريرة: "قال لأصحابه: كلوا".

وهو ظاهر في كونه لا يأكل من الصدقات مطلقًا، فرضا كانت، أو تطوّعًا، وهو الراجح من أقوال أهل العلم، كما تقدّم (وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ، بَسَطَ يَدَهُ) أي للأكل، ولفظ الترمذيّ من طريق يوسف بن سعيد الضُّبَعيّ، عن بهز: "وإن قالوا: هديّة أكل". وفي حديث أبي هريرة عند البخاريّ: "وإن قيل: هدية، ضرب بيده - صلى اللَّه عليه وسلم -، فأكل معهم". قال في "الفتح": أي شرع في الأكل مسرعًا، ومثله ضَرَب في الأرض: إذا أسرع السير فيها انتهى (٢).

قال ابن بطّال -رحمه اللَّه تعالى-: إنما كان النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - لا يأكل الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس؛ ولأن الصدقة منزلة ضَعَةٍ، والأنبياء منزّهون عن ذلك؛ لأنه - صلى اللَّه عليه وسلم -كان كما وصفه


(١) - "الفتح" ج ٥ ص ٥١٨.
(٢) - "الفتح" ج ٥ ص ٥١٨.