للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما تقدّم عن أبي عمر من نسبة إيجاب الغسل على من أراد الإحرام مطلقًا للظاهرية يحتاج إلى نظر، فإن الذي ذكره ابن حزم، وهو من أئمتهم الاستحاب فقط، إلا على النفساء وحدها, ولفظه:

[مسألة]: ونستحبّ الغسل عند الإحرام للرجال والنساء، وليس فرضًا إلا على النفساء وحدها، ثم أورد بسنده حديث الباب (١).

قال الجامع: هذا الذي قاله ابن حزم هو الذي يترجّح عندي.

وحاصله: أن الاغتسال مستحبّ، إلا على النفساء، والحائض، فيجب عليهما؛ لورود النصّ بلفظ الأمر، ولم يوجد له صارف، لا من نصّ، ولا من إجماع، فيفيد الوجوب عليهما. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

٢٦٦٤ - (أَخْبَرَنِي (٢) أَحْمَدُ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّسَائِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي (٣) سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى -وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ- قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ, يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِي بَكْرٍ: "أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا, مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -, حَجَّةَ الْوَدَاعِ, وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ, أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ, فَلَمَّا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ, وَلَدَتْ أَسْمَاءُ, مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ, فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ - صلى اللَّه عليه وسلم -, فَأَخْبَرَهُ, فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم - أَنْ يَأْمُرَهَا, أَنْ تَغْتَسِلَ, ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ, وَتَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ, إِلاَّ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ").

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "أحمد بن فَضالة -بفتح الفاء- ابن إبراهيم" أبو المنذر النسائيّ، صدوق ربما أخطأ [١١].

روى عن خالد بن مَخْلَد، وعبد الرزّاق، وأبي عاصم، وغيرهم. وعنه المصنّف، وأبو عبد الرحمن هُبيرة بن الحسن الملقّب تُرْكَة. قال النسائيّ: لا بأس به. وقال مسلمة ابن قاسم: لا بأس به، وكان يخطئ. قال ابن عساكر: مات سنة (٥٧٢). انفرد به المصنّف، روى عنه في أربعة مواضع، برقم-٢٦٦٤، وفي ٤١٢٢ و ٤٦٢٠ و ٥٤٨٠.

"محمد بن أبي بكر" الصديق القرشيّ التيميّ، أبو القاسم المدنيّ، له رؤية، ولد عام حجة الوداع، وقُتل سنة (٣٨). وكان عليّ يُثني عليه لعباده واجتهاده. روى له المصنّف وابن ماجه حديث الباب فقط. وتقدّمت ترجمته في شرح الحديث الماضي.


(١) - راجع "المحلّى" ٧/ ٨٢.
(٢) - وفي نسخة: "أخبرنا".
(٣) - وفي نسخة: "حدثنا".