للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الجنّة؟، فاشتريتها من صُلْب مالي، فجعلت دلوي فيها مع دلاء المسلمين، وأنتم اليوم تمنعوني من الشرب منها حتى أشرب من ماء البحر، قالوا: اللَّهمّ نعم … " (قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَم، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ باللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -، نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ) أي فقراء المهَاجرين الذين لا يجدون جهاز الغزو (فَقَالَ: "مَنْ) يحتمل أن تكون موصولة، والفعل بعدها مرفوع، وأن تكون شرطيّة، والفعل مجزوم (يُجَهِّزُ هَؤُلَاءِ) - بضّم أوّله، وتشديد الهاء- أي يهيّىء لهم مُؤَن الغزو (غَفَرَ اللَّهُ لَهُ"، يَعْنِي جَيْشَ الْعُسْرَةِ) هي جيش غزوة تبوك؛ سمّيت بذلك للمشقّة التي حصلت للمسلمين فيها بسبب بعدها، وكونه - صلى اللَّه عليه وسلم - غزاها في شدّة الحرّ

قال جابر - رضي اللَّه عنه -: اجتمع عليهم عسرة الظهر، وعسرة الزاد، وعسرة الماء. وقال الحسن: كانت العسرة من المسلمين يخرجون على بعير يَعتقبونه بينهم، وكان زادهم التمر المتسوّس، والشعير المتغيّر، والإهالة (١) المنتنة، وكان النفر يخرجون ما معهم إلا التمرات بينهم، فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمرة، فلاكها حتى يجد طعمها، ثم يُعطيها صاحبه حتى يشرب عليها جُرْعة من ماء، كذلك حتى تأتي على آخرهم، فلا يبقى من التمرة إلا النواة، فَمَضَوا مع النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - على صدقهم، ويقينهم - رضي اللَّه عنهم -. وقال عمر - رضي اللَّه عنه -، وقد سُئل عن ساعة العسرة: خرجنا في قيظ شديد، فنزلنا منزلاً أصابنا فيه عطش شديد حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع من العطش، وحتى إن الرجل لينحر بعيره، فيصر فَرْثه، فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر - رضي اللَّه عنه -: يا رسول اللَّه إن اللَّه قد عوّدك في الدعاء خيرًا، فادع اللَّه لنا، قال: "أتحبّ ذلك؟ قال: نعم، فرفع يديه، فلم يرجعهما حتى أظلّت السماء، ثم سكبت، فملئوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر، فلم نجدها جاوزت العسكر.

وأخرج مسلم في "صحيحه" من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد -شك الأعمش- قال: لما كان غزوة تبوك، أصاب الناس مجاعة، قالوا: يا رسول اللَّه، لو أذنت لنا، فنحرنا نواضحنا، فأكلنا وادهنا، فقال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -: "افعلوا قال: فجاء عمر، فقال: يا رسول اللَّه، إن فعلت قَلَّ الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع اللَّه لهم عليها بالبركة، لعل اللَّه أن يجعل في ذلك، فقال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -: "نعم"، قال: فدعا بِنِطَع (٢)، فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم، قال: فجعل الرجل يجيء بكف ذُرَة، قال: ويجيء الآخر بكف تمر، قال: ويجيء الآخر


(١) - الإهالة: الشحم.
(٢) - "النطع": بساط من أديم.