للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

المرأة أبيض، فأتت بولد أسود: ما الحكم؟، ومن الثاني أن يقول مثلاً: إن امرأتي أتت بولد أسود، وأنا أبيض، فيكون تعريضًا، أو يزيد فيه مثلاً: زنت، فيكون تصريحًا، والذي ورد في حديث الباب هو الثاني، فيتمّ الاستدلال. وقد نبّه الخطّابيّ على عكس هذا، فقال: لا يلزم الزوج إذا صرّح بأن الولد الذي وضعته امرأته ليس منه حدّ قذف؛ لجواز أن يريد أنها وُطئت بشبهة، أو وضعته من الزوج الذي قبله، إذا كان ذلك ممكنًا (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ) - صلى اللَّه عليه وسلم - ("فَمَا أَلْوَانُهَا؟، قَالَ) الرجل (حُمْرٌ) وفي رواية محمد بن مصعب، عن مالك، عند الدارقطنيّ: "رُمْك"، والأرمك الأبيض إلى حمرة (قَالَ) - صلى اللَّه عليه وسلم - ("فَهَل فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ ") بوزن أحمر (قَالَ) الرجل (إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا) بضمّ الواو بوزن حُمْر، جمع أورق، وهو الذي فيه سواد، ليس بحالك، بل يميل إلى الغبرة، ومنه قيل للحمامة: ورقاء (قَالَ) - صلى اللَّه عليه وسلم - (فَأَنَّى) -بفتح الهمزة، وتشديد النون- بمعنى "من أين" (تَرَى أتى ذَلِكَ؟) أي من أين تظنّ أن ذلك اللون الذي خالفها حصل لها، هل هو بسبب فحل من غير لونها، طرأ عليها، أو لأمر آخر؟ (قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ) وفي رواية معمر التالية: "قال: فلم يُرخّص له في الانتفاء". وفي رواية شعيب الآتية: "فمن أجله قضى رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - هذا لا يجوز لرجل أن ينتفي من ولد وُلد على فراشه، إلا أن يزعُم أنه رأى فاحشةً".

قال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: المراد بالعرق هنا الأصل من النسب؛ تشبيهًا بعرق الشجرة، ومنه قولهم: فلان مُعرقٌ في النسب، والحسب، وفي اللؤم، والكرم. ومعنى نزعه: أشبهه، واجتذبه إليه، وأظهر لونه عليه. وأصل النزع الجذب، فكأنه جذبه إليه لشبهه، يقال منه نزع الولد لأبيه، وإلى أبيه، ونزعه أبوه، ونزعه إليه انتهى (١).

وفي رواية البخاريّ: "لعلّه نزعه عرقٌ". والمعنى يحتمل أن يكون في أصولها ما هو باللون المذكور، فاجتذبه إليه، فجاء على لونه انتهى (٢) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللَّه عليه وسلم -: "وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ") أي كذلك يحتمل أن يكون نزع هذا الولد الأسود المخالف للونك أحد من كان بهذا اللون من أصوله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، د إليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): في درجته:


(١) "شرح مسلم" ١٠/ ٣٧٢.
(٢) "فتح" ١٠/ ٥٥٦.