للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

[تنبيه]: زاد فِي رواية البخاريّ منْ طريق نافع بن عمر المتقدّمة: "فما كَانَ عمر يُسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد هذه الآية حَتَّى يستفهمه"، وعنده فِي "الاعتصام" منْ رواية وكيع: "فكان عمر بعد ذلك إذا حدث النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بحديث حدّثه كأخي السِّرَار، لم يسمعه حَتَّى يستفهمه"، وَقَدْ أخرج المنذر منْ طريق محمّد بن عمرو بن علقمة أن أبا بكر الصّدّيق قَالَ مثل ذلك للنبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وهذا مرسل، وَقَدْ أخرجه الحاكم موصولاً منْ حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- نحوه، وأخرجه ابن مردويه منْ طريق طارق بن شهاب، عن أبي بكر، قَالَ: لَمّا نزلت: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} الآية [الحجرات: ٢]، قَالَ أبو بكر، قلت: يا رسول الله آليتُ أن لا أُكلّمك إلا كأخي السرار". قاله فِي "الفتح" ٩/ ٥٦٧ - ٥٦٨.

والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث:

(المسألة الأولى): فِي درجته:

حديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما هَذَا أخرجه البخاريّ.

(المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:

أخرجه هنا -٦/ ٥٣٨٨ - وفي "الكبرى" ٨/ ٥٩٣٦. وأخرجه (خ) فِي "المغازي" ٤٣٦٧ و"التفسير" ٤٨٤٥ و٤٨٤٧ و"الاعتصام بالكتاب والسنّة" ٧٣٠٢ (ت) فِي "التفسير" ٣٢٦٦ (أحمد) فِي "مسند المدنيين" ١٥٧٠٠. والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): فِي فوائده:

(منها): بيان سبب نزول هَذَا الآية الكريمة. (ومنها): أن الخطأ يحصل أحيانًا منْ أعيان الأفاضل، فقد حصل الخصام بين خيري منْ هما أفضل بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهو أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما. (ومنها): فضل هذين الإمامين حيث طبّقا عليهما بعد نزول الآية الكريمة ما اقتضته منْ عدم رفع الصوت بين يدي النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، فلم يرفعا بعد ذلك أصواتهما, ولا كلّما إلا خفية، بحيث إنه كَانَ يستفهمهما. (ومنها): أن الآية الكريمة فيها بيان عظيم منزلة النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وما يجب له منْ الاحترام، فلا يجوز لأحد أن يتقدّم بين يديه، ولا أن يرفع صوته حَتَّى لا يتأذّى بذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب".

***