للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

[الملك: ٨] (وَعَذَاب النَّارِ) أي منْ أن أكون معذبًا بنار جهنم (وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ) أي التحيّر فِي الجواب عند سؤال اَلملكين (وَعَذَابِ الْقَبْرِ) أي بالضرب بمقامع منْ الحديد، وغيره منْ أنواع العذاب (وَشَرِّ فِتْنَهَ الْمَسِيحِ) بالحاء المهملة عَلَى الأشهر، وروي بالخاء المعجمة؛ لأنه ممسوخ العين الواحدة (الدَّجَّالِ) أي الكذّاب، قَالَ ثعلب: الدجّال هو المموِّه، يقال: سيف مدجَّلٌ: إذا طُلي بذهب. وَقَالَ ابن دُريد: كل شيء غطيته، فقد دجّلته، واشتقاق الدجّال منْ هَذَا؛ لأنه يُغطّي الأرض بالجمع الكثير، وجمعه دجّالون. قاله الفيّوميّ. وقيل: غير ذلك فِي وجه اشتقاقه (وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ) بأن يحسد الأغنياء، ويطمع فِي أموالهم، ويتذلّل بما يدنّس العرض، ويثلم الدين، وعدم الرضا بما قسم الله، وغير ذلك مما لا تحمد عاقبته (وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى) بأن يبطر ويطغى، كما قَالَ تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: ٦، ٧]، أو بتحيل المال منْ الحرام، وصرفه فِي العصيان، والتفاخر به، ومنع حقوقه (اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ، وَالْبَرَدِ) بفتحتين: أي طهرني منْ الذنوب بأنواع المغفرة، كما تطهر هذه الأشياء الأدناس الظاهرة (وَأَنْقِ) بقطع الهمزة، منْ الإنقاء، وفي نسخة: "ونقّ" منْ التنقية (قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا) الباطنة، وهي الأخلاق الذميمة، والصفات الرديئة، منْ الحقد، والحسد، والكبر، وغيرها (كَمَا أنْقَيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَض مِنَ الدَّنَسِ) أي الوسخ، وفيه إيماء إلى أن القلب بمقتضى الفطرة سليم نظيف، وأبيض ظريف، وإنما يتسوّد بارتكاب الذنوب، والتخلُّق بالعيوب (وَبَاعِدْ) مبالغة فِي الإبعاد؛ لأن المفاعلة إذا لم تكن للمغالبة، فهي للمبالغة، وهو فِي قوة التكرير، أفاده فِي "المرقاة" (بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) وجه التشبيه أن التقاء المشرق بالمغرب مستحيل، فكأنه أراد أن لا يبقى له منْ الذنوب أثر بالكلية. وتقدم البحث فِي هَذَا فِي "أبواب الطهارة" (اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَالْهَرَمِ، وَالْمَأْثَمِ، وَالْمَغْرَمِ") تقدّم معانيها قريبًا.

والحديث متفّق عليه، وَقَدْ سبق تمام شرحه، وتخريجه فِي "الصلاة" ٦٤/ ١٣٠٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب".

***