للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

٥ - (وائل بن حُجْر) الصحابي - رضي الله عنه -، تقدم ٤/ ٨٧٩. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث تقدم للمصنف مطولًا في ١١/ ٨٨٩ - وهو حديث صحيح. وقد مضى شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به هناك.، فليُراجعها من أراد الاستفادة منها.

وقد أورده هناك استدلالا على بيان موضع اليمين من الشمال في الصلاة.

واستدل له هنا على بيان مكان اليدين في حال السجود، وهو بحذاء الأذنين.

وقوله: "فكانت يداه من أذنيه" المراد باليدين: الكفان، أي كان كفاه - صلى الله عليه وسلم - من أذنيه.

وقوله: "على الموضع الذي استقبل بهما الصلاة" أي ابتدأ بهما الصلاة.

والمعنى أن كفي النبي - صلى الله عليه وسلم - كانتا في حال السجود في الموضع الذي كانتا فيه عند التكبير في افتتاح الصلاة، وهو حذاء الأذنين، كما تقدم في الرواية المذكورة: "ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه".

وفيه أن المستحب وضع الكفين حذاء الأذنين.

[فإن قيل]: ثبت في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد وضع يديه حَذْوَ منكبيه". رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة. فكيف يجمع بينه وبين حديث الباب؟

[أجيب]: بإمكان العمل بهما في أوقات، فيضع أحيانا حذاء الأذنين، وأحيانا حذاء المنكبين، جمعا بين الحديثين.

ولذا قال أبو بكر ابن خزيمة في "صحيحه" بعد أن ترجم لوضع اليدين حذو المنكبين في السجود، وأورد حديث أبي حميد المذكور: "باب إباحة وضع اليدين في السجود حذاء الأذنين، وهذا من الاختلاف المباح". انتهى (١).

يعني أن اختلاف الحديثين من جنس الاختلاف في الشيء المباح، لا من جنس اختلاف التضادّ، فيعمل بكلا الحديثين. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".


(١) "صحيح ابن خزيمة" ج ٢ ص ٣٢٣.