للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال: ولا يقال البِهام -أي بالكسر-، وقال أيضا: الإبهام: الإِصبع الكبرى التي تلي المُسَبِّحَة، والجمع الأباهيم، ولها مَفْصِلان. انتهى (١). .

والأصبع التي تلي الإبهام هي المُسَبّحة -بضم الميم، وكسر الباء المشددة- سميت بذلك لأن المصلي يشير بها إلى التوحيد والتنزيه لله سبحانه وتعالى عن الشرك. قاله النووي رحمه الله تعالى (٢). وتسمى السَّبَّابة أيضا لأنها يشار بها عند المخاصمة والسب (٣).

وسيأتي ما يتعلق بالإشارة في الباب التالي، إن شاء الله تعالى.

(في القبلة) متعلق بـ"أشار"، و"في" بمعنى الباء، أي أشار بها إلى القبلة، و"أل" في القبلة للعهد، الذهني أي القبلة المعهودة التي توجه إليها المصلي، وهي الكعبة (ورمى ببصره إليها) أي نظر ببصره إلى الأصبع التي أشار بها، وهذا محل الترجمة، ففيه أن موضع البصر في حال التشهد هي الأصبع التي يشير بها إلى التوحيد، والحكمة في ذلك أن يتواطأ القلب واللسان والجوارح في توحيد الله سبحانه وتعالى.

(أو نحوها) "أو" للشك من بعض الراوة، ولذلك يقدر بعدها في حال القراءة لفظة "قال"، كما هو مقرر في "مصطلح الحديث"، أي أو قال: رمى ببصره نحوها،، أي جهةَ الأصبع التي أشار بها. فـ"نحوها" منصوب بالفعل المقدر، ويحتمل أن يكون مجرورا عطفا على الضمير المجرور بـ "إلى"، أي إلى نحوها، أي جهتها، والله تعالى أعلم.

(ثم قال) أي ابن عمر - رضي الله عنهما - (هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع) أي يصنع الكيفية المذكورة، من وضع اليمنى على الفخذ اليمنى، والإشارة بالإصبع التي تلي الإبهام، والنظر إليها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلق بهذا الحديث:

المسألة الأولى: في درجته:

حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - هذا أخرجه مسلم.

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:

أخرجه هنا -١٨٨/ ١١٦٠ - و"الكبرى" ٩٦/ ٧٤٧ - عن علي بن حجر، عن


(١) "لسان العرب" ج ١ ص ٢٧٠.
(٢) "لسان العرب" ج ١ ص ٣٧٨.
(٣) "تهذيب الأسماء واللغات" ج ٤ ص ١٤٤.