للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

والتقدير -والله أعلم- اللَّهم إني أسألك الخير كلّه متوسلا إليك بالثناء عليك بهؤلاء الكلمات (لا إله إلا أنت المنّان) من الْمَنّ، وهو العطاء، أي المعطي ابتداءً، ولله المنّة على عباده، ولا منّة لأحد منهم عليه، تعالى علوّا كبيراً. وقال ابن الأثير: هو المنعم المعطي، من الْمَنْ بمعنى الإحسان إلى من لا يَستثيبه، ولا يَطلب الجزاء عليه، وهو من أبنية المبالغة، كالسَّفّاك، والوهّاب انتهى (١).

ويطلق المنّ أيضاً على تعداد النعم، وهو في جانب الله تعالى ممدوح، وفي جانب الخلق مذموم، وهو المنهي عنه في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} الآية [البقرة: ٢٦٤].

وفي رواية لأحمد: "الحنّان" بدل "المنان". وهو بتشديد النون: بمعنى الرحيم، قال ابن الأثير: الحنّان: الرحيم بعباده، فَعّال من الرحمة للمبالغة (٢).

(بديع السموات والأرض) بالرفع على الوصفية، ويحتمل النصب على الحالية، أو على النداء، أي خالقهما، ومبدعهما، لا على مثال سبق، وفي "اللسان": "بديع" فعيل، بمعنى فاعل، مثل قدير بمعنى قادر. وهو صفة من صفات الله تعالى، لأنه بدأ الخلق على ما أراد على غير مثال تقدمه. انتهى (يا ذا الجلال) أي العظمة والكبرياء (والإكرام) أي إكرام عباده المؤمنين بإنعامه عليهم.

وقال القرطبي: أي هو أهل لأن يُكْرَمَ عما لا يليق به من الشرك، كما تقول: أنا أكرمك عن هذا، ومنه إكرام الأنبياء والأولياء انتهى (٣).

وقال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام: الفرق بين "الجلال" و"الجمال" إنما يحصل باعتبار أثريهما، إذ أثر هذه الهيبةُ، والأخرى المحبّة، وتارة المهابة، وهما شيء واحد، فتارة يخلق الله مُشاهدة المحبة، وتارة المَهَابة، و"الإكرامُ": الإحسانُ، وإفاضة النعم. انتهى (٤).

(يا حيّ) قال الطبري عن قوم: إنه يقال: حيّ قيّوم كما وصف نفسه، ويُسلّم ذلك دون أن يُنظر فيه. وقيل: سمى نفسه حياً لصرفه الأمور مصاريفها، وتقديره الأشياء مقاديرها. وقال قتادة: الحيّ الذي لا يموت، وقال السدّيّ: المراد بالحيّ الباقي (يا قيوم) أي القائم بتدبير ما خلق، قاله قتادة. وقال الحسن: معناه القائم على كلّ نفس بما


(١) انظر "لسان العرب" جـ ٦ ص ٤٢٧٩.
(٢) راجع "لسان العرب" جـ ٢ ص ١٠٢٩.
(٣) "تفسير القرطبي" جـ ١٧ ص ١٦٥.
(٤) راجع "زهر الربى" جـ ٣ ص ٥٢ - ٥٣.