للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

كسبت حتى يجازيها بعملها، من حيث هو عالم بها لا يخفى عليه شيء منها. وقال ابن عباس: معناه الذي لا يحول، ولا يزول (١) (إني أسالك) جملة مؤكدة لقوله: "إني أسألك" الماضي (فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: أتدرون) وفي نسخة: "تدرون" دون همزة الاستفهام (بما دعا) أي بالشيء الذي دعا به. فـ"ما" موصولة، ويحتمل أن تكون استفهامية، أي بأيّ شىء دعا, ولم تسقط ألفها على قلة, كقوله: [من الوافر]

عَلَى مَا قَامَ يَشتِمُنِي لَئِيمٌ … كَخِنْزيرٍ تَمَرَّغَ فِي رَمَادِ

وقرىء: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} (قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم) وفي نسخة: "الأعظم" (وإذا سئل به أعطى) فيه أن هذا الدعاء فيه اسم الله الأعظم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى.

قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: وقد اختلف في تعيين الاسم الأعظم على نحو من أربعين قولاً، قد أفردها السيوطي بالتصنيف. قال ابن حجر: وأرجحها من حيث السند: "الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد". -يعني الآتي في الحديث التالي-.

وقال ابن الجزري: وعندي أن الاسم الأعظم: "لا إله إلا هو الحي القيوم". وذكر ابن القيّم فى "الهدي" أنه "الحي القيّوم"، فينظر في وجه ذلك انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى (٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلق بهذا الحديث:

المسألة الأولى: في درجته:

حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا صحيح.

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:

أخرجه هنا -٥٨/ ١٣٠٠ - وفي "الكبرى" -٩٢/ ١٢٢٣ - بالسند المذكور. وأخرجه (د) ١٤٩٥ (أحمد) ٣/ ١٥٨ و٣/ ٢٤٥ (البخاري) في "الأدب المفرد" ٧٠٥. والله تعالى أعلم.

المسألة الثالثة: في فوائده:

منها: ما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو استحباب الدعاء بعد تقديم الذكر


(١) "تفسير القرطبي" جـ ٣ ص ٢٧١.
(٢) "تحفة الذاكرين" ص ٥٢.