للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وفي الرواية التالية: "قال: أمّا إني دعوت فيها بدعاء، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو به … ".

والظاهر أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو به في الصلاة، فلذا دعا به فى الصلاة، وبهذا يتجه إيراد المصنف رحمه الله الحديثَ في جملة أنوع الدعوات التي يُدْعَى بها في الصلاة بعد التشهد. والله تعالى أعلم.

(فلمّا قام) أي قام عمّار -رضي الله عنه- عن ذلك المجلس (تبعه رجل من القوم) أي ليسأله عن تلك الدعوات. قال عطاء بن السائب (هو أبي) مبتدأ وخبره، أي الرجل الذي قام ليسأل عمّاراً عن تلك الدعوات هو السائب والد عطاء (كير أنه كَنى عن نفسه) بتخفيف النون، ويجوز تشديدها، أي لم يُصرّح باسمه، بل قال: "تبعه رجل من القوم" (فسأله عن الدعاء) أي سأل الرجل عمّاراً عن ذلك الدعاء؟ (ثم جاء) معطوف على مقدّر، أي فأخبره به عمّار، ثم جاء (فأخبر به القوم) أي الذين كانوا مع عمّار -رضي الله عنه- حين ذَكَرَ أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو بتلك الدعوات.

(اللَّهمّ بعلمك الغيب) هذه الجملة مستأنفة، وقعت جواباً لسؤال مقدر، فكأنه قيل: ما هو الدعاء الذي أخبر به القوم، فقال: "اللَّهم بعلمك الخ". والجارّ والمجرور متعلّق بمقدر، أي أسأَلُكَ بعلمك الخ.

وقال المناوي رحمه الله تعالى: الباء للاستعطاف، والتذلّل، أي أنشدك بحقّ علمك ما خفي على خلقك، مما استأثرت به (١) (وقدرتك على الخلق) أي جميع المخلوقات، من إنس، وجنّ، وملك، وغيرهم (أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفّني أذا علمت الوفاة خيراً لي) عبر بـ "ما" في الحياة، لاتصافه بالحياة حالاً، وبـ"إذا" الشرطيّة في الوفاة لانعدامها حال الدعاء. أي إذا كانت الوفاة بهذا الوصف، فتوفني.

(اللَّهم وأسألك خشيتك) عطف على المقدر السابق، و"اللَّهم" معترضة، ذُكرت تأكيداً للأول (في الغيب والشهادة) أي في السرّ والعلانية، أو المشهد والمغيب، فإن خشية الله تعالى رأس كلّ خير. وفي نسخة "يعني في الغيب والشهادة" بزيادة "يعني".

(وأسالك كلمة الحقّ) وفي نسخة "كلمة الْحِكَم"، وفي الرواية التالية: "وكلمة الإخلاص في الرضا والغضب"، والمعنى متقارب، أي أسألك النطق بالحقّ (في الرضا والغضب) أي في حالتي رضا الخلق منّي، وغضبهم عليّ فيما أقوله، فلا أُداهن، ولا أُنافق، أو في حالتي رضاي وغضبي، بحيث لا تلجئني شدّة الغضب إلى النطق بخلاف الحقّ، ككثير من الناس إذا اشتدّ غضبهم أخرجهم من الحق إلى الباطل، وذلك من


(١) "فيض القدير" جـ ٢ ص ١٤٦.