للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

في سبب نزول هذه الآية: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما فعل أبواي"؟ فأنزل الله هذه الآية (١) بمعني النهي أو بمعنى تعظيم شأن أصحاب الجحيم كقولك: ولا تسأل عن فلان عندما أردت تعظيم حال ما هو فيه من خير أو شر، وقراءة رفع اللام بمعنى: ولست تسألُ عن أصحاب الجحيم وهم اليهود والنصارى ومشركو مكة تسليةً لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وتخفيفاً لما كان يجده من عنادهم وكأن الله يقول له: لست مسؤولاً عنهم وما عليك إلا البلاغ، واستبعد الفخر الرازي صحة هذا السبب وقال:" وهذه الرواية بعيدة لأنه عليه الصلاة والسلام كان عالماً بكفرهم وكان عالماً بأن الكافر معذب فمع هذا العلم كيف يمكن أن يقول ليت شعري ما فعل أبواي" (٢).

قوله تعالى: {وَاتَّخَذوا} {وَاتَّخِذُوا} [١٢٥]

قرأ ورش بفتح الخاء جعله فعلاً ماضياً على أنه حكاية حال عن قوم سبقوا، وقرأ حفص بكسر الخاء على الأمر والقراءة بفتح الخاء على أنه معطوف على قوله عز وجل: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً} ,والقراءة بكسر الخاء لما روى البخاري عن عمر قال: قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: {وَاتَّخِذُوا} (٣).


(١) - السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد. لباب النقول في أسباب النزول. بيروت - لبنان، دار إحياء العلوم (رقم الطبعة وسنة النشر غير معروفة)، ج١/ ٢٨. تفسير ابن كثير، ج١/ص١٦٣. الرازي. التفسير الكبير ج٤/ص٢٨ وأبو حيان، البحر المحيط. ج١/ص٥٨٨. وابن أبي مريم. الموضح في وجوه القراءات وعللها. ج١/ص٢٨٨. شهاب الدين أبو الفضل. العجاب في بيان الأسباب. ج١/ص٣٦٩.
(٢) - النحاس، إعراب القرآن. ج١/ ٢٥٨. ومحيسن، المغني في توجيه القراءات العشر المتواتر. ج١/ ١٨٤.
(٣) - البخاري، صحيح البخاري. كتاب التفسير، باب {واتخذوا من مقام إبراهيم}، ج١/ ١٥٤، رقم الحديث٤٢١٣، انظر: السيوطي، لباب النقول. ج١/ ٢٨. والمالكي، أبا علي الحسن. الروضة في القراءات الإحدى عشرة. تحقيق: مصطفى عدنان،، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة- السعودية، الطبعة الأولى،١٤٢٤هـ-٢٠٠٤م، ج١/ص٥٤٦.

<<  <   >  >>