للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}

الْفَصْلُ الثَّالِثُ مِنْ كِتَابِ الْآدَاب الشَّرْعِيَّة: {آدَابُ الْمُعَامَلَة}

حُقُوقُ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَة

مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ مَعْرِفَةُ مَكَانَةِ الزَّوْجِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا

(حم ك) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ لَهُمْ جَمَلٌ يَسْنُونَ (١) عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْجَمَلَ اسْتَصْعَبَ عَلَيْهِمْ , فَمَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ، فَجَاءَ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ لَنَا جَمَلٌ نُسْنِي عَلَيْهِ , وَإِنَّهُ اسْتَصْعَبَ عَلَيْنَا , وَمَنَعَنَا ظَهْرَهُ، وَقَدْ عَطِشَ الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ: " قُومُوا "، فَقَامُوا , " فَدَخَلَ الْحَائِطَ (٢) وَالْجَمَلُ فِي نَاحِيَته , فَمَشَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ "، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: يَا رسولَ اللهِ، إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْكَلِبِ (٣) وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ (٤) فَقَالَ: " لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأسٌ " , فَلَمَّا نَظَرَ الْجَمَلُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ، " فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِنَاصِيَتِهِ أَذَلَّ مَا كَانَتْ قَطُّ حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ "، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا نبيَّ اللهِ، هَذِهِ بَهِيمَةٌ لَا تَعْقِلُ , تَسْجُدُ لَكَ، وَنَحْنُ نَعْقِلُ، فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ , فَقَالَ: " لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، لَأمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا , مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ إِلَى مَفْرِقِ رَأسِهِ قُرْحَةً تَنْبَجِسُ بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ , ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ فَلَحَسَتْهُ، مَا أَدَّتْ حَقَّهُ " (٥)


(١) أَيْ: يسنون: يَسْتَقُون.
(٢) قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: الْحَائِطُ الْبُسْتَانُ مِنْ النَّخْلِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ وَهُوَ الْجِدَارُ.
(٣) أَيْ: الكلب المسعور.
(٤) الصَّوْلة: الوثبة والقفزة.
(٥) (حم) ١٢٦٣٥ , حسنه الألباني في الإرواء تحت حديث: ١٩٩٨، وصَحِيح الْجَامِع: ٧٧٢٥