للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَالَ: وقالوا: لما كانت الصدقات لا تجوز إلا حين تحاز، وكان الحبس لا مالك له وجب أن يبطل.

قَالَ: ثم تناقضوا فأجازوا تحبيس المسجد والمقبرة وإخراجهما إلى غير مالك، وأجازوا الحبس بعد الموت في أشهر أقوالهم.

قَالَ: ومن العجائب احتجاجهم أنه - صلى الله عليه وسلم - ساق الهدي بالحديبية وقلدها، وهذا يقتضي إيجابه لها ثم صرف هذا عما أوجبها له وجعلها للإحصار، وكذلك أبدلها عامًا ثانيًا، وما اقتضى ذَلِكَ إيجابه قط؛ لأنه لم ينص على أنه صار التطوع بذلك واجبًا بل أباح ركوب البدنة المقلدة (١).

وقولهم: إنه أبدله من قابل. فهذا لم يصح قط، ونقول لهم: أنتم تقولون له أن يحبس ثم يفسخ. وقستموه على الهدي المذكور، فهل له الرجوع في الهدي بعد أن يوجبه فيبيعه؟ وجائز أن يحبس على نفسه وعلى من شاء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ابدأ بنفسك فتصدق عليها" وهو قول أبي يوسف (٢).


(١) "المحلى" ٩/ ١٧٩.
(٢) "المحلى" ٩/ ١٧٥ - ١٨٢ بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>