للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ومعنى: ("عَصَمُوا": منعوا) (١)، والعصم: المنع، والعصام: الخيط الذي يشد فم القربة، سمي به؛ لمنعه الماء من السيلان.

ومعنى قوله: "إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلَامِ" أنه إن صدر منهم شيء يقتضي حكم الإسلام مؤاخذتهم به من قَصاص أو حَدٍّ أوغرامة متلف أو نحو ذَلِكَ استوفيناه، وإلا فهم معصومون.

ومعنى "وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ": أن أمر سرائرهم إليه، وأما نحن فنحكم بالظاهر، فنعاملهم بمقتضى ظاهر أفعالهم وأقوالهم.

ثالثها: في فوائده:

الأولى: وجوب قتال الكفار إِذَا طاقه المسلمون حتَّى يسلموا، أو يبذلوا الجزية إن كانوا ممن تُقبل منهم.

الثانية: وجوب قتال تاركي الصلاة أو الزكاة، وفيه رد على قول المرجئة: إن الإيمان غير مفتقر إلى الأعمال (٢).


(١) في (ج): (عصموا مني دماءهم): منعوا.
(٢) قال شيخ الإسلام: والمرجئة الذين قالوا: الإيمان تصديق القلب، وقول اللسان، والأعمال ليست منه. كان منهم طائفة من فقهاء الكوفة وعبادها، ولم يكن قولهم مثل قول جهم، فعرفوا أن الإنسان لا يكون مؤمنًا إن لم يتكلم بالإيمان مع قدرته عليه. وعرفوا أن إبليس وفرعون وغيرهما كفار مع تصديق قلوبهم، لكنهم إذا لم يدخلوا أعمال القلوب في الإيمان لزمهم قول جهم، وإن أدخلوها في الإيمان لزمهم دخول أعمال الجوارح أيضًا فإنها لازمة لها، ولكن هؤلاء لهم حجج شرعية بسببها اشتبه الأمر عليهم، فإنهم رأوا أن الله قد فرق في كتابه بين الإيمان والعمل: فقال في غير موضع: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [الكهف: ١٠٧] ورأوا أن الله خاطب الإنسان بالإيمان قبل وجود الأعمال فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: ٦]. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: ٩].
وقالوا: لو أن رجلًا آمن بالله ورسوله ضحوة ومات قبل أن يجب عليه شيء من =