للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وذهب من استحب دعوتهم قبل القتال إلى حديث سهل بن سعد في الباب أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لعلي: "على رسلك حَتَّى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم" (١). وقال أهل القول الأول: هذا يحتمل أن يكون في أول الإسلام في قوم لم تبلغهم الدعوة ولم يدروا ما يدعون إليه (فأمر بالدعاء) (٢) ليكون ذَلِكَ تبليغًا لهم وإعلامًا، ثم أمر بالغارة على آخرين، فلم يكن ذَلِكَ إلا لمعنى لم يحتاجوا معه إلى الدعاء؛ لأنهم قد علموا ما يدعون إليه، وما لو أجابوا إليه لم يقاتلوا، فلا معنى للدعاء.

واحتجوا بحديث ابن عون: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، فقال: إنما كان ذَلِكَ في أول الإسلام قد أغار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بني المصطلق وهم غارُّون، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية، حَدَّثَني بذلك ابن عمر، وكان في ذلك الجيش. وسيأتي في موضعه، وبما رواه الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد قَالَ: قَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "أغر على أُبْنَى صباحا وحرق" (٣).

وقال ابن التين: في حديث أنس يحتمل أنه دعاهم ولم (ينقل) (٤)، وفي حديث أنس أيضًا الحكم بالدليل في الأبشار والأموال، ألا ترى أنه


(١) "مختصر اختلاف العلماء" ٣/ ٤٢٥ - ٤٢٨.
(٢) من (ص ١).
(٣) رواه أبو داود (٢٦١٦)، وابن ماجه (٢٨٤٣)، وأحمد ٥/ ٢٠٥، كلهم من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري به. وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (٤٥١).
(٤) في (ص ١): يفعل.

<<  <  ج: ص:  >  >>