للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - افتتح خيبر عنوة بعد القتال، وكانت مما أفاء الله على رسوله فخمسها وقسمها بين المسلمين، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال، فدعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إن شئتم دفعت إليكم هذِه الأموال على أن تعملوها ويكون ثمرها بيننا وبينكم، وأقركم ما أقركم الله" فقبلوا الأموال على ذلك.

وروى يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قسم خيبر عزل نصفها لنوائبه وما ينزل به، وقسم النصف الباقي بين المسلمين (١)، فلما صار ذَلِكَ في يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له من العمال ما يكفونه عملها، فدفعها إلى اليهود ليعملوها على نصف ما يخرج منها، فلم يزل الأمر على ذَلِكَ حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحياة أبي بكر، حَتَّى كان عمر وكثر العمال في أيدي المسلمين، وقووا على عمل الأرض، فأجلى عمر اليهود إلى الشام، وقسم الأموال بين المسلمين إلى اليوم (٢)، فهذا كله يرد قول الكوفيين، وتبين أنهم إنما أبقوا في الأرض عمالًا للمسلمين فقط، فلما أغنى الله عنهم أخرجوا منها (٣).

فصل:

أربعة أخماس الغنيمة لمن شهد الوقعة من البالغين المسلمين الأحرار، واختلف في من أطاق القتال من الصبيان، فقال مالك: يسهم له.

ومنعه الشافعي وأبو حنيفة وسحنون. وقالوا: يرضخ له فقط. وتأوله


(١) رواه مختصرًا أبو داود (٣٠١٠ - ٣٠١٤) بمعناه من طرق عن بشير، وبشير مرة يرويه عن سهل بن أبي حثمة وعمرة عن رجال من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومرة يحكيه هو.
(٢) رواه مطولًا بهذا اللفظ أبو عبيد في "الأموال" ص ٦١ - ٦٢ (١٤٢).
(٣) انظر: "شرح ابن بطال" ٥/ ٢٩٧ - ٢٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>