للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

العاصي: لا تسهم له يا رسول الله فذكر الحديث (١).

وحجة أهل المقالة الأولى أنه - عليه السلام - قال "إن عثمان انطلق في حاجة الله ورسوله" (٢) فضرب له بسهم، ولم يضرب لأحد غيره، أفلا ترى أنه جعله كمن حضر؟! فيقاس عليه غيره مما في معناه.

وأما حديث أبي هريرة فوجهه أنه - عليه السلام - وجه أبانًا إلى نجد قبل أن يتهيأ خروجه إلى خيبر، ثم حدث من خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر ما حدث، فكان ما غاب فيه أبان من ذلك، ليس هو لشغل شغله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حضوره خيبر بعد إرادته إياها، فيكون كمن حضرها (٣).

فهذان الحديثان أصلان لكل من أراد الخروج مع الإمام إلى قتال العدو، فرده الإمام عن ذلك بأمر آخر من أمور المسلمين، فتشاغل به حتى غنم الإمام، فهو كمن حضر يسهم له. وكل من تشاغل بشغل نفسه أو بشغل المسلمين فمن كان دخوله فيه متقدمًا ثم حدث للإمام قتال عدو فتوجه له فغنم، فلا حق للرجل في الغنيمة، وهي لمن حضرها.

واحتج أهل المقالة الثانية فقالوا: إن إعطاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعثمان وهو لم يحضر بدرًا خصوص له؛ لأن الله تعالى جعل الغنائم لمن غنمها.


(١) سلف برقم (٢٨٢٧) كتاب: الجهاد والسير، باب: الكافر يقتل المسلم ثم يسلم.
(٢) رواه أبو داود (٢٧٢٦) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ٢٤٤، والطبراني في "الأوسط" ٨/ ٢٣٢ بلفظ "حبس" بدل "انطلق"، والحاكم ٣/ ٩٨ كلهم من حديث ابن عمر، ورواه الترمذي (٣٧٠٢) من حديث أنس بن مالك، وقال: حسن صحيح غريب وصححه الألباني من حديث ابن عمر كما في "صحيح أبي داود" (٢٤٣٧)، وضعفه من رواية أنس كما في "المشكاة" ٣/ ١٧١٣.
(٣) سيأتي برقم (٤٢٣٨) كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر.

<<  <  ج: ص:  >  >>