للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فصل:

اختلف في ألفاظ الحديث في مسافة ريح الجنة، فسبق أربعة وسبعون، وفي "الموطأ" خمسمائة عام (١)، فيحتمل والله أعلم كما قال ابن بطال أن الأربعين هي أقصى أشد العمر في قول الأكثرين، فإذا بلغها ابن آدم زاد عمله ويقينه، واستحكمت بصيرته في الخشوع لله والندم على ما سلف، فكأنه وجد ريح الجنة التي تعينه على الطاعة، وتمكن من قلبه الأفعال الموصلة إلى الجنة، فهذا وجد ريح الجنة على مسيرة أربعين عامًا، وأما السبعون فإنها آخر المعترك، ويعرض للمرء عندها من الخشية والندم؛ لاقتراب أجله ما لم يعرض له قبل ذلك، وتزداد طاعته بتوفيق الله تعالى فيجد ريح الجنة من مسيرة سبعين عامًا، وأما وجه الخمسمائة فهي فترة ما بين نبيٍّ ونبي فيكون من جاء في آخر الفترة، واهتدى باتباع النبي الذي كان قبل الفترة ولم يضره طولها فوجد ريح الجنة من خمسمائة عام (٢).


(١) "الموطأ" ٢/ ٥٦٩.
(٢) "شرح ابن بطال" ٨/ ٥٦٤ - ٥٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>