للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ومسلم والنسائي أيضًا (١)؟

وانفرد نافع بالكسر من (عسيتم)، والباقون على الفتح (٢)، وقد حكى عبد الله بن مغفل أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأها بكسر السين.

والرحم مشتقة من الرحمة، وهي عرض جعلت في جسم، ولذلك قامت وتكلمت، كما أسلفناه في الموت، ويجوز كما قال القاضي أن يكون المراد: قام ملك من الملائكة وتعلق بالعرش تكلم عن لسانها بهذا بأمر الله.

قال: ويجوز أن يكون قيامها ضرب مثل وحسن استعارة على عادة العرب في استعمال ذلك، والمراد تعظيم شأنها وفضلية واصلها وعظيم إثم قاطعها بعقوقهم، وبهذا سمي العقوق قطعًا، والعق: الشق كأنه قطع ذلك السبب المتصل.

واختلف في الرحم التي يجب صلتها، كما قال القاضي، فقال بعضهم: هي كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما، فعلى هذا لا تجب في بني الأعمام وبني الأخوال؛ لجواز الجمع في النكاح دون المرأة وأختها وعمتها، وقيل: بل هذا في كل ذي رحم ممن ينطلق عليه ذلك من ذوي الأرحام في المواريث محرمًا كان أو غيره، وهذا هو الصواب؛ لقوله - عليه السلام - في أهل مصر: "فإن لهم ذمة ورحمًا" (٣)، وقوله: "إن أبر البر أن


(١) "سنن النسائي الكبرى" ٦/ ٤٦١ (١١٤٩٧).
(٢) انظر: "تفسير الطبري" ١١/ ٣٢٠، "الحجة" للفارسي ٢/ ٣٤٩، "الكشف" ١/ ٣٠٣.
(٣) رواه مسلم (٢٥٤٣) كتاب: فضائل الصحابة، باب: وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بأهل مصر، من حديث أبي ذر.

<<  <  ج: ص:  >  >>