للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وحديث عمر مع هشام السالف في الخصومات (١)، وقال هنا: (كِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ) أي: أنكب عليه، ومنه قوله تعالى {إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} [ص: ٢١].

وفيه: انقياد هشام لعمر، وكانا من أصلب الناس، كان عمر إذا كره شيئًا يقول: لا يكون هذا ما بقيت أنا وهشام بن حكيم.

وقد سلف اختلاف العلماء في المراد بالأحرف السبعة، وقيل: سبة معان مختلفة كالأحكام والأمثال والقصص إلى غير ذلك. وهو خطأ؛ لأنه أشار في الحديث إلى جواز القراءة بكل حروفها، وقد قام الإجماع أنه لا يحل إبدال آية أمثال بآية أحكام قال تعالى: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} [يونس: ١٥] وقال ابن شهاب: بلغني أنه في الأمر الواحد، فلا يختلف في حلال ولا حرام. وإليه ذهب ابن مسعود أنه يجعل مكان الكلمة كلمة بمعناها، وروى ذلك عن مالكٍ ابن وهب قال: أقرأ ابن مسعود رجلًا {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤)} فجعل الرجل يقول: اليتيم؛ فقال له ابن مسعود: طعام الفاجر؛ فقلت لمالك: أترى أن يقرأ كذلك؟ قال: نعم، أرى ذلك واسعًا. والذي في "المدونة" أنه منع من أن يأتم بمن يقرأ بقراءة ابن مسعود، وقال: يخرج ويدعه (٢).

فصل:

هذا الحديث له طرق أخرُ، منها: روى مسلم من حديث أبي بن كعب أنه - عليه السلام - كان عند أضاة بني غفار فأتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك على حرف. فقال: "أسأل الله معافاته ومغفرته إن أمتي لا تطيق


(١) برقم (٢٤١٩).
(٢) "المدونة" ١/ ٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>