للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

خطبة حفصة إلى نفسها؛ إذ كانت أولى بنفسها من أبيها، ويخطبها إلى من لا يملك أمرها ولا العقد عليها.

وفيه: بيان قوله - عليه السلام -: "الأيم أحق بنفسها من وليها" (١) معناه: أنها أحق بنفسها في أنه لا يعقد عليها إلا برضاها، لا أنها أحق بنفسها في أن تعقد عليها عقدة نكاح دون وليها. قال ابن المنذر: ولا نعلم أحدًا من الصحابة ثبت عنه خلاف ما قلناه.

فصل:

قول عائشة: (إن النكاح كان عَلَى أربعة أنحاء .. فنكاح الناس اليوم: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته)، حجة في أن سنة عقد النكاح إلى الأولياء. وما روى مالك عنها أنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن وهو غائب، فلما قدم قال: مثلي يفتات عليه في بناته (٢). وهو دال على أنه لا يفتقر إلى ولي، فمعناه الخطبة.

والكلام في الرضا والصداق دون العقد، توضحه رواية ابن جريج، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، عن أبيه، عنها أنها أنكحت [رجلًا] (٣) من بني أختها امرأة من بني أخيها، فضربت بينهم بسترٍ ثم تكلمت حَتَّى إذا لم يبق إلا العقد، أمرت رجلًا فأنكح، ثم قالت: ليس إلى النساء نكاح (٤).


(١) رواه مسلم (١٤٢١)، كتاب: النكاح، باب: استذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت.
(٢) "الموطأ" برواية يحيى ص ٣٤٣.
(٣) ساقطة من الأصول، والمثبت من "شرح معاني الآثار".
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٤٤٤ (١٥٩٥٣) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ١٠، والبيهقي في "السنن" ٧/ ١١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>