للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وروي أيضًا عن الصديق وعثمان وأبي موسى وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء، وإليه ذهب الثوري (١) وإسحاق وأبو عبيد.

وفيها قول ثان: أنه أحق بها ما كانت في الدم، روي عن طاوس وسعيد بن جبير، وهذا على مذهب من يقول الأقراء: الحيض، ومن قال الأقراء: الأطهار، (يرى) (٢) له الرجعة ما لم يراق الدم من الحيض الثالث إذا طلقها وهي طاهر، هذا قول مالك والشافعي وأبي ثور.

وممن قال الأقراء: الأطهار من السلف: زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة والقاسم وسالم والشافعي ومالك (٣).

وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: ما أدركت أحد من فقهائنا إلا يقول بقول عائشة. ولم يختلف أهل اللغة أن العرب تسمي كلًا منهما قرءًا وتسمي الوقت الذي يجمعهما قرءًا، فلما احتمل اللفظ هذِه الوجوه في اللغة، وجب أن نطلب الدليل على المراد في الآية، فوجدناه حديث ابن عمر في أمره بطلاقها في الطهر وجعل العدة بقوله: "فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء" (٤)، ونهاه أن يطلق في الحيض، وأخرجه من أن يكون عدة فثبت أنها الأطهار.

فإن استدل المخالف بقوله: "دعي الصلاة أيام إقرائك". أي: حيضك؛ لأنه لا يأمر بتركها أيام الطهر، فيجاب بأنه ليس في هذا


(١) انظر هذِه الآثار في مصنف عبد الرزاق ٦/ ٣١٥ - ٣٢٠.
(٢) في الأصل (لا يرى) والصواب الإثبات لا النفي حيث من المعلوم أن للزوج الرجعة في العدة بلا خلاف.
(٣) انظر هذِه المسألة في: "مختصر اختلاف العلماء" ٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦، "الاستذكار" ١٨/ ٣٢ - ٣٧.
(٤) سلف برقم (٤٩٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>